تفسير الميزان ج٤
182سنشرحه، و وضع عقد هذا الاجتماع على أساس التوالد و التربية، و من الأحاديث النبوية المشهورة قوله (صلى الله عليه وآله و سلم): تناكحوا تناسلوا تكثروا الحديث.
٢ استيلاء الذكور على الإناث
ثم إن التأمل في سفاد الحيوانات يعطي أن للذكور منها شائبة استيلاء على الإناث في هذا الباب فإنا نرى أن الذكر منها كأنه يرى نفسه مالكا للبضع مسلطا على الأنثى، و لذلك ما ترى أن الفحولة منها تتنازع و تتشاجر على الإناث من غير عكس فلا تثور الأنثى على مثلها إذا مال إليها الذكر بخلاف العكس، و كذا ما يجري بينها مجرى الخطبة من الإنسان إنما يبدأ من ناحية الذكران دون الإناث، و ليس إلا أنها ترى بالغريزة أن الذكور في هذا العمل كالفاعل المستعلي و الإناث كالقابل الخاضع، و هذا المعنى غير ما يشاهد من نحو طوع من الذكور للإناث في مراعاة ما تميل إليه نفسها و يستلذه طبعها فإن ذلك راجع إلى مراعاة جانب العشق و الشهوة و استزادة اللذة، و أما نحو الاستيلاء و الاستعلاء المذكور فإنه عائد إلى قوة الفحولة و إجراء ما تأمر به الطبيعة.
و هذا المعنى أعني لزوم الشدة و البأس لقبيل الذكور و اللين و الانفعال لقبيل الإناث مما يوجد الاعتقاد به قليلا أو كثيرا عند جميع الأمم حتى سرى إلى مختلف اللغات فسمي كل ما هو شديد صعب الانقياد بالذكر و كل لين سهل الانفعال بالأنثى يقال: حديد ذكر و سيف ذكر و نبت ذكر و مكان ذكر و هكذا.
و هذا الأمر جار في نوع الإنسان دائر بين المجتمعات المختلفة و الأمم المتنوعة في الجملة و إن كان ربما لم يخل من الاختلاف زيادة و نقيصة.
و قد اعتبره الإسلام في تشريعه قال الله تعالى: {اَلرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى اَلنِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اَللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ}: «النساء: ٣٤» فشرع وجوب إجابتها له إذا دعاها إلى المواقعة إن أمكنت لها.
٣ تعدد الزوجات
و أمر الوحدة و التعدد فيما نشاهده من أقسام الحيوان غير واضح ففيما كان بينها اجتماع منزلي تتأحد الإناث و تختص بالذكور لما أن الذكور في شغل شاغل في مشاركتها في تدبير المنزل و حضانة الأفراخ و تربيتها و ربما تغير الوضع الجاري بينها بالصناعة و التدبير و الكفالة أعني بالتأهيل و التربية كما يشاهد من

