تفسير الميزان ج٤
179الطبيعة الإنسانية بل الحيوانية بأبلغ بيانها، و الإسلام دين الفطرة فهو مجوزه لا محالة.
و أمر الإيلاد و الإفراخ الذي هو بغية الطبيعة و غرض الخلقة في هذا الاجتماع هو السبب الوحيد و العامل الأصلي في تقليب هذا العمل في قالب الازدواج و إخراجه من مطلق الاختلاط للسفاد و المقاربة إلى شكل النكاح و الملازمة و لهذا ترى أن الحيوان الذي يشترك في تربيته الوالدان معا كالطيور في حضانة بيضها و تغذية أفراخها و تربيتها و كالحيوان الذي يحتاج في الولادة و التربية إلى وكر تحتاج الإناث منه في بنائه و حفظه إلى معاونة الذكور يختار لهذا الشأن الازدواج و هو نوع من الملازمة و الاختصاص بين الزوجين الذكور و الإناث منه فيتواصلان عندئذ و يتشاركان في حفظ بيض الإناث و تدبيرها و إخراج الأفراخ منها و هكذا إلى آخر مدة تربية الأولاد ثم ينفصلان إن انفصلا ثم يتجدد الازدواج و هكذا فعامل النكاح و الازدواج هو الإيلاد و تربية الأولاد و أما إطفاء نائرة الشهوة أو الاشتراك في الأعمال الحيوية كالكسب و جمع المال و تدبير الأكل و الشرب و الأثاث و إدارة البيت فأمور خارجة عن مستوى غرض الطبيعة و الخلقة و إنما هي أمور مقدمية أو فوائد مترتبة.
و من هنا يظهر أن الحرية و الاسترسال من الزوجين بأن يتواصل كل من الزوجين مع غير زوجه أينما أراد و مهما أراد من غير امتناع كالحيوان العجم الذي ينزو الذكور منه على الإناث أينما وجدها على ما يكاد يكون هو السنة الجارية بين الملل المتمدنة اليوم و كذا الزنا و خاصة زنا المحصنة منه.
و كذا تثبيت الازدواج الواقع و تحريم الطلاق و الانفصال بين الزوجين، و ترك الزوج و اتخاذ زوج آخر ما دامت الحياة تجمع بينهما.
و كذا إلغاء التوالد و تربية الأولاد و بناء الازدواج على أساس الاشتراك في الحياة المنزلية على ما هو المتداول اليوم بين الملل الراقية و نظيره إرسال المواليد إلى المعاهد العامة المعدة للرضاع و التربية كل ذلك على خلاف سنة الطبيعة و قد جهز الإنسان بما ينافي هذه السنن الحديثة على ما مرت الإشارة إليه.
نعم الحيوان الذي لا حاجة في ولادته و تربيته إلى أزيد من حمل الأم إياه و إرضاعها له و تربيته بمصاحبتها فلا حاجة طبيعية فيه إلى الازدواج و المصاحبة

