تفسير الميزان ج٤
178و النحاس في ناسخه عن ابن عمر: أن رجلا سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) فقال: ليس لي مال و لي يتيم فقال: كل من مال يتيمك غير مسرف و لا مبذر و لا متأثل مالا و من غير أن تقي مالك بماله. أقول: و الروايات في هذه المعاني كثيرة من طرق أهل البيت (عليه السلام) و غيرهم، و هناك مباحث فقهية و أخبار ناظرة إليها من أرادها فعليه بجوامع الحديث و كتب الفقه.
و في تفسير العياشي عن رفاعة عنه (عليه السلام): في قوله تعالى: {فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} ، قال (عليه السلام): كان أبي يقول: إنها منسوخة.
و في الدر المنثور أخرج أبو داود و النحاس كلاهما في الناسخ و ابن المنذر من طريق عطاء عن ابن عباس: {وَ مَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} قال: نسختها: {إِنَّ اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اَلْيَتَامىَ ظُلْماً} (الآية).
أقول: و كون الآية منسوخة لا يلائم ميزان النسخ إذ ليس بين الآيات الكريمة ما نسبتها إلى هذه الآية نسبة الناسخة إلى المنسوخة، و أما قوله تعالى: {إِنَّ اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اَلْيَتَامىَ ظُلْماً} (الآية) فهو لا ينافي بمضمونه مضمون هذه الآية فإن الأكل في هذه الآية المجوزة مقيد بالمعروف، و في تلك الآية المحرمة بالظلم و لا تنافي بين تجويز الأكل بالمعروف و تحريم الأكل ظلما، فالحق أن الآية غير منسوخة، و الروايتان لا توافقان الكتاب على ما فيهما من الضعف.
و في تفسير العياشي عن عبد الله بن المغيرة عن جعفر بن محمد (عليه السلام): في قول الله: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} قال: فقال: إذا رأيتموهم يحبون آل محمد فارفعوهم درجة.
أقول: و هو من الجري من باطن التنزيل فإن أئمة الدين آباء المؤمنين و المؤمنون أيتام المعارف عند انقطاعهم عنهم فإذا صح انتسابهم إليهم بالحب فليرفعوا درجة بتعليم المعارف الحقة التي هي ميراث آبائهم.
بحث علمي في فصول ثلاثة
١ النكاح من مقاصد الطبيعة
أصل التواصل بين الرجل و المرأة مما تبينه

