تفسير الميزان ج٤
177و في تفسير العياشي عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: {وَ لاَ تُؤْتُوا اَلسُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ}، قال: من لا تثق به.
و فيه عن إبراهيم بن عبد الحميد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن هذه الآية {وَ لاَ تُؤْتُوا اَلسُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} قال: كل من يشرب الخمر فهو سفيه.
و فيه عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله: {وَ لاَ تُؤْتُوا اَلسُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} قال: هم اليتامى لا تعطوهم أموالهم حتى تعرفوا منهم الرشد فقلت: فكيف يكون أموالهم أموالنا؟ قال: إذا كنت أنت الوارث لهم.
و في تفسير القمي عن الباقر (عليه السلام): في الآية: فالسفهاء النساء و الولد إذا علم الرجل أن امرأته سفيهة مفسدة و ولده سفيه مفسد لم ينبغ له أن يسلط واحدا منهما على ماله الذي جعل الله له قياما يقول: معاشا الحديث.
أقول: و الروايات في هذه المعاني كثيرة، و هي تؤيد ما قدمناه أن للسفه معنى وسيع ذو مراتب كالسفيه المحجور عليه و الصبي قبل أن يرشد و المرأة المتلهية المتهوسة و شارب الخمر و مطلق من لا تثق به، و بحسب اختلاف هذه المصاديق يختلف معنى إيتاء المال، و كذا معنى إضافة «أموالكم» و عليك بالتطبيق و الاعتبار.
و قوله في رواية ابن أبي حمزة: إذا كنت أنت الوارث لهم إشارة إلى ما قدمناه أن المال كله للمجتمع بحسب الأصل ثم لكل من الأشخاص ثانيا و للمصالح الخاصة فإن اشتراك المجتمع في المال أولا هو الموجب لانتقاله من واحد إلى آخر.
و في الفقيه عن الصادق (عليه السلام): انقطاع يتم اليتيم الاحتلام و هو أشده، و إن احتلم و لم يؤنس منه رشد و كان سفيها أو ضعيفا فليمسك عنه وليه ماله.
و فيه عنه (عليه السلام): في قوله تعالى: {وَ اِبْتَلُوا اَلْيَتَامىَ} (الآية) قال: إيناس الرشد حفظ المال.
أقول: و قد تقدم وجه دلالة الآية عليه.
و في التهذيب عنه (عليه السلام): في قول الله: {وَ مَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} قال: فذاك رجل يحبس نفسه عن المعيشة فلا بأس أن يأكل بالمعروف إذا كان يصلح لهم فإن كان المال قليلا فلا يأكل منه شيئا.
و في الدر المنثور أخرج أحمد و أبو داود و النسائي و ابن ماجة و ابن أبي حاتم

