تفسير الميزان ج٤
175أَمْوَالَهُمْ}، الحديث.
و في تفسير العياشي عن الصادق (عليه السلام): لا يحل لماء الرجل أن يجري في أكثر من أربعة أرحام من الحرائر.
و في الكافي عنه (عليه السلام): إذا جمع الرجل أربعا فطلق إحداهن فلا يتزوج الخامسة حتى تنقضي عدة المرأة التي طلق.
أقول: و الروايات في الباب كثيرة.
و في العلل، بإسناده عن محمد بن سنان: أن الرضا (عليه السلام) كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله علة تزويج الرجل أربع نسوة و تحريم أن تتزوج المرأة أكثر من واحد لأن الرجل إذا تزوج أربع نسوة كان الولد منسوبا إليه، و المرأة لو كان لها زوجان أو أكثر من ذلك لم يعرف الولد لمن هو؟ إذ هم مشتركون في نكاحها و في ذلك فساد الأنساب و المواريث و المعارف، قال محمد بن سنان: و من علل النساء الحرائر۱و تحليل أربع نسوة لرجل واحد أنهن أكثر من الرجال فلما نظر و الله أعلم يقول الله عز و جل: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ اَلنِّسَاءِ مَثْنىَ وَ ثُلاَثَ وَ رُبَاعَ}، فذلك تقدير قدره الله تعالى ليتسع فيه الغني و الفقير فيتزوج الرجل على قدر طاقته، الحديث.
و في الكافي عن الصادق (عليه السلام): في حديث قال: و الغيرة للرجال، و لذلك حرم على المرأة إلا زوجها و أحل للرجل أربعا فإن الله أكرم من أن يبتليهن بالغيرة و يحل للرجل معها ثلاثا.
أقول: و يوضح ذلك أن الغيرة هي إحدى الأخلاق الحميدة و الملكات الفاضلة و هي تغير الإنسان عن حاله المعتاد، و نزوعه إلى الدفاع و الانتقام عند تعدي الغير إلى بعض ما يحترمه لنفسه من دين أو عرض أو جاه و يعتقد كرامته عليه، و هذه الصفة الغريزية لا يخلو عنها في الجملة إنسان أي إنسان فرض فهي من فطريات الإنسان، و الإسلام دين مبني على الفطرة تؤخذ فيه الأمور التي تقضي بها فطرة الإنسان فتعدل بقصرها فيما هو صلاح الإنسان في حياته، و يحذف عنها ما لا حاجة إليه فيها من وجوه الخلل و الفساد كما في اقتناء المال و المأكل و المشرب و الملبس و المنكح و غير ذلك.
- كذا في النسخ.

