تفسير الميزان ج٤
174أموالهم و هو لا يلائم التفصيل بين الغني و الفقير.
و أما قوله تعالى: {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} فتشريع للاستشهاد عند الدفع تحكيما للأمر و رفعا لغائلة الخلاف و النزاع فمن الممكن أن يدعي اليتيم بعد الرشد و أخذ المال من الولي عليه، ثم ذيل الجميع بقوله تعالى: {وَ كَفىَ بِاللَّهِ حَسِيباً} ربطا للحكم بمنشئه الأصلي الأولي أعني محتد كل حكم من أسمائه و صفاته تعالى فإنه تعالى لما كان حسيبا لم يكن ليخلي أحكام عباده من غير حساب دقيق و هو تشريعه المحكم، و تتميما للتربية الدينية الإسلامية فإن الإسلام يأخذ في تربية الناس على أساس التوحيد إذ الإشهاد و إن كان رافعا غالبا للخلاف و النزاع لكن ربما تخلف عنه لانحراف من الشهود في عدالتهم أو غير ذلك من متفرقات العوامل لكن السبب المعنوي العالي القوي هو تقوى الله الذي كفى به حسيبا فلو جعل الولي و الشهود و اليتيم الذي دفع إليه المال هذا المعنى نصب أعينهم لم يقع هناك اختلاف و لا نزاع البتة.
فانظر إلى الآيتين كيف أبدعتا في البيان فقد بينتا أولا رؤوس مسائل الولاية على أموال اليتامى و المحجور عليهم و مهماتها: من كيفية الأخذ و الحفظ و الإنماء و التصرف و الرد و وقت الأخذ و الدفع و تحكيم مبناه ببيان وجه المصلحة العامة في ذلك كله و هو أن المال لله جعله قياما للإنسان على ما تقدم بيانه.
و ثانيا الأصل الأخلاقي الذي يربي الإنسان على وفق هذه الشرائع و هو الذي ذكره تعالى بقوله: {وَ قُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً}.
و ثالثا ببناء الجميع على أصل التوحيد الحاكم بوحدته في جميع الأحكام العملية و الأخلاقية و الباقي على حسن تأثيره في جميع الموارد لو فرض ضعف الأحكام العملية و الدستورات الأخلاقية من حيث الأثر، و هو الذي ذكره بقوله: {وَ كَفىَ بِاللَّهِ حَسِيباً}.
بحث روائي
في الدر المنثور، في قوله تعالى: {وَ آتُوا اَلْيَتَامىَ أَمْوَالَهُمْ} (الآية) أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: إن رجلا من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم فلما بلغ اليتيم طلب ماله فمنعه عنه فخاصمه إلى النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) فنزلت الآية: {وَ آتُوا اَلْيَتَامىَ

