انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج4

49٬481
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة آل عمران، و تفسير سورة النساء إلى الآية 76

تفسير الميزان ج٤

173
  • المال إلى اليتيم و استقلاله بالتصرف في مال نفسه و الرشد شرط لنفوذ التصرف، و قد فصل الإسلام النظر في أمر البلوغ من الإنسان فاكتفى في أمر العبادات و أمثال الحدود و الديات بمجرد السن الشرعي الذي هو سن النكاح و اشترط في نفوذ التصرفات المالية و الأقارير و نحوها مما تفصيل بيانه في الفقه مع بلوغ النكاح الرشد، و ذلك من لطائف سلوكه في مرحلة التشريع فإن إهمال أمر الرشد و إلغاءه في التصرفات المالية و نحوها مما يختل به نظام الحياة الاجتماعية في قبيل الأيتام و يكون نفوذ تصرفاتهم و أقاريرهم مفضيا إلى غرور الأفراد الفاسدة إياهم و إخراج جميع وسائل الحياة من أيديهم بأدنى وسيلة بالكلمات المزيفة و المواعيد الكاذبة و المعاملات الغررية إلى ذلك فالرشد لا محيص من اشتراطه في هذا النوع من الأمور، و أما أمثال العبادات فعدم الحاجة فيها إلى الاشتراط ظاهر، و كذا أمثال الحدود و الديات فإن إدراك قبح هذه الجنايات و المعاصي و فهم وجوب الكف عنها لا يحتاج فيه إلى الرشد بل الإنسان يقوى على تفهم ذلك قبله و لا يختلف حاله في ذلك قبل الرشد و بعده. 

  • قوله تعالى: {وَ لاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَ بِدَاراً أَنْ يَكْبَرُوا} اه ، الإسراف‌ هو التعدي عن الاعتدال في العمل، و البدار هو المبادرة إلى الشي‌ء و قوله {وَ بِدَاراً أَنْ يَكْبَرُوا} في معنى حذر أن يكبروا فلا يدعوكم أن تأكلوا، و حذف النفي أو ما في معناه قبل أن و أن قياسي على ما ذكره النحاة قال تعالى: {يُبَيِّنُ اَللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا}: «النساء: ١٧٦» أي لئلا تضلوا أو حذر أن تضلوا. 

  • و التقابل الواقع بين الأكل إسرافا و الأكل بدارا أن يكبروا يعطي أن الأكل إسرافا هو التعدي إلى أموالهم من غير حاجة و لا شائبة استحقاق بل إجحافا من غير مبالاة و الأكل بدارا أن يأكل الولي منها مثل ما يعد أجرة لعمله فيها عادة غير أن اليتيم‌ لو كبر أمكن أن يمنعه عن مثل هذا الأكل فالجميع ممنوع إلا أن يكون الولي فقيرا لا محيص له من أن يشتغل بالاكتساب لسد جوعة أو يعمل لليتيم و يسد حاجته الضرورية من ماله و هذا بالحقيقة يرجع إلى ما يأخذ العامل للتجارة و البناية و نحوهما و هو الذي ذكره بقوله: {مَنْ كَانَ غَنِيًّا} أي لا يحتاج في معاشه إلى الأخذ من مال اليتيم {فَلْيَسْتَعْفِفْ} أي ليطلب طريق العفة و ليلزمه فلا يأخذ من أموالهم {وَ مَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ} منها {بِالْمَعْرُوفِ}، و ذكر بعض المفسرين أن المعنى: {فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} من مال نفسه لا من 

/ 12