انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج4

49٬481
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة آل عمران، و تفسير سورة النساء إلى الآية 76

تفسير الميزان ج٤

171
  • و من هنا يظهر أن المراد بقوله: {وَ اُرْزُقُوهُمْ فِيهَا وَ اُكْسُوهُمْ}، أن يرتزق السفيه في المال بأن يعيش من نمائه و نتاجه و أرباحه لا من المال بأن يشرع في الأكل من أصله على ركود منه من غير جريان و دوران فينفد عن آخره، و هذه هي النكتة في قوله: {فِيهَا} دون أن يقول: «منها» كما ذكره الزمخشري. 

  • و لا يبعد أن يستفاد من الآية عموم ولاية المحجور عليهم بمعنى أن الله لا يرضى بإهمال أمر هؤلاء بل على المجتمع الإسلامي تولي أمرهم فإن كان هناك واحد من الأولياء الأقربين كالأب و الجد فعليه التولي و المباشرة، و إلا فعلى الحكومة الشرعية أو على المؤمنين أن يقوموا بالأمر على التفصيل المذكور في الفقه.

  • كلام في أن جميع المال لجميع الناس 

  • هذه حقيقة قرآنية هي أصل لأحكام و قوانين هامة في الإسلام‌ أعني ما تفيده هذه الآية: أن المال لله ملكا حقيقيا جعله قياما و معاشا للمجتمع الإنساني من غير أن يقفه على شخص دون شخص وقفا لا يتغير و لا يتبدل و هبة تنسلب معها قدرة التصرف التشريعي ثم أذن في اختصاصهم بهذا الذي خوله الجميع على طبق نسب مشرعة كالوراثة و الحيازة و التجارة و غير ذلك و شرط لتصرفهم أمورا كالعقل و البلوغ و نحو ذلك. 

  • و الأصل الثابت الذي يراعى حاله و يتقدر به فروعه هو كون الجميع للجميع، فإنما تراعى المصالح الخاصة على تقدير انحفاظ المصلحة العامة التي تعود إلى المجتمع و عدم المزاحمة، و أما مع المزاحمة و المفاوتة فالمقدم هو صلاح المجتمع من غير تردد. 

  • و يتفرع على هذا الأصل الأصيل في الإسلام فروع كثيرة هامة كأحكام الإنفاق و معظم أحكام المعاملات و غير ذلك، و قد أيده الله تعالى في موارد من كتابه كقوله تعالى: {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً}: «البقرة: ٢٩»، و قد أوردنا بعض الكلام المتعلق بهذا المقام في البحث عن آيات الإنفاق من سورة البقرة فليراجع هناك. 

  • (بيان) 

  • قوله تعالى: {وَ اُرْزُقُوهُمْ فِيهَا وَ اُكْسُوهُمْ وَ قُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً} قد تقدم استيفاء الكلام في معنى الرزق في قوله تعالى: {وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}: «آل عمران: ٢٧». 

  • و قوله: {وَ اُرْزُقُوهُمْ فِيهَا وَ اُكْسُوهُمْ}، كقوله: {وَ عَلَى اَلْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ}: 

/ 294