تفسير الميزان ج٤
16بالرجوع حين رجع عبد الله بن أبي فعصمهم الله، و بقي رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) في سبعمائة.
أقول: بنو سلمة و بنو حارثة حيان من الأنصار فبنو سلمة من الخزرج و بنو حارثة من الأوس.
و في المجمع: روى ابن أبي إسحاق و السدي و الواقدي و ابن جرير و غيرهم و قالوا: كان المشركون نزلوا بأحد يوم الأربعاء في شوال سنة ثلاث من الهجرة، و خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) إليهم يوم الجمعة، و كان القتال يوم السبت النصف من الشهر، و كسرت رباعية رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) و شج في وجهه ثم رجع المهاجرون و الأنصار بعد الهزيمة و قد قتل من المسلمين سبعون، و شد رسول الله بمن معه حتى كشفهم، و كان المشركون مثلوا بجماعة، و كان حمزة أعظم مثلة.
أقول: الروايات في قصة أحد كثيرة جدا و لم نرو من بينها فيما تقدم و يأتي إلا النزر اليسير الذي يتوقف عليها فهم معاني الآيات النازلة فيها، فالآيات في شأن القصة أقسام:
فمنها: ما تتعرض لفشل من فشل من القوم و تنازع أو هم أن يفشل يومئذ.
و منها: ما نزل و لحنه العتاب و اللوم على من انهزم و انكشف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) و قد كان الله حرم عليهم ذلك.
و منها: ما يتضمن الثناء على من استشهد قبل انهزام الناس، و من ثبت و لم ينهزم و قاتل حتى قتل.
و منها: ما يشتمل على الثناء الجميل على من ثبت إلى آخر الغزوة و قاتل و لم يقتل.
[سورة آلعمران (٣): الآیات ١٣٠ الی ١٣٨]
{يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا اَلرِّبَوا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَ اِتَّقُوا اَللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ١٣٠ وَ اِتَّقُوا اَلنَّارَ اَلَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ١٣١ وَ أَطِيعُوا اَللَّهَ وَ اَلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ١٣٢ وَ سَارِعُوا إِلى

