تفسير الميزان ج٤
15يخرج إليهم، و كان رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) يكره الخروج من المدينة فقال رجال من المسلمين ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد و غيرهم ممن كان فاته يوم بدر و حضوره: يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا لا يرون أنا جبنا عنهم و ضعفنا فقال عبد الله بن أبي: يا رسول الله أقم بالمدينة فلا تخرج إليهم فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط إلا أصاب منا، و لا دخلها علينا إلا أصبنا منهم فدعهم يا رسول الله فإن أقاموا أقاموا بشر، و إن دخلوا قاتلهم النساء و الصبيان و الرجال بالحجارة من فوقهم، و إن رجعوا رجعوا خائبين كما جاءوا، و لم يزل الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم حتى دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) فلبس لأمته، و ذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة ثم خرج عليهم و قد ندم الناس، و قالوا: استكرهنا رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) و لم يكن لنا ذلك فإن شئت فاقعد فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل.
فخرج رسول الله في ألف رجل من أصحابه حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة و أحد تحول عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس، و مضى رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه فأصاب ذباب سيفه فاستله فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) و كان يحب الفال و لا يعتاف لصاحب السيف: شم سيفك فإني أرى السيوف ستستل اليوم، و مضى رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل فجعل ظهره و عسكره إلى أحد، و تعبأ رسول الله ص للقتال و هو في سبعمائة رجل.
و أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) على الرماة عبد الله بن جبير و الرماة خمسون رجلا فقال: انضح عنا الجبل بالنبل لا يأتونا من خلفنا إن كان علينا أو لنا فأنت مكانك لنؤتين من قبلك، و ظاهر رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) بين درعين.
و في الدر المنثور أيضا عن ابن جرير عن السدي في حديث: و خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) إلى أحد في ألف رجل، و قد وعدهم الفتح أن يصبروا فرجع عبد الله بن أبي في ثلاثمائة فتبعهم أبو جابر السلمي يدعوهم فأعيوه، و قالوا له: ما نعلم قتالا و لئن أطعتنا لترجعن معنا.
و قال: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلاَ}، و هم بنو سلمة و بنو حارثة هموا

