تفسير الميزان ج٤
12و أقبلوا يصعدون في الجبال و في كل وجه .
فلما رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) الهزيمة كشف البيضة عن رأسه و قال: إلي أنا رسول الله إلى أين تفرون عن الله و عن رسوله؟ و كانت هند بنت عتبة في وسط العسكر فكلما انهزم رجل من قريش دفعت إليه ميلا و مكحلة، و قالت: إنما أنت امرأة فاكتحل بهذا.
و كان حمزة بن عبد المطلب يحمل على القوم فإذا رأوه انهزموا و لم يثبت له أحد، و كانت هند قد أعطت وحشيا عهدا لئن قتلت محمدا أو عليا أو حمزة لأعطينك كذا و كذا، و كان وحشي عبدا لجبير بن مطعم حبشيا فقال وحشي: أما محمد فلم أقدر عليه، و أما علي فرأيته حذرا كثير الالتفات فلا مطمع فيه، فكمنت لحمزة فرأيته يهد الناس هدا فمر بي فوطئ على جرف نهر فسقط، و أخذت حربتي فهززتها و رميته بها فوقعت في خاصرته و خرجت من ثنته فسقط فأتيته فشققت بطنه، و أخذت كبده، و جئت به إلى هند فقلت هذه كبد حمزة، فأخذتها في فمها فلاكتها فجعله الله في فمها مثل الداعضة و هي عظم رأس الركبة فلفظتها و رمت بها، فقال رسول الله (عليه السلام): فبعث الله ملكا فحمله و رده إلى موضعه قال: فجاءت إليه فقطعت مذاكيره، و قطعت أذنيه، و قطعت يده و رجله و لم يبق مع رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) إلا أبو دجانة سماك بن خرشة و علي، فكلما حملت طائفة على رسول الله استقبلهم علي فدفعهم عنه حتى تقطع سيفه فدفع إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) سيفه ذا الفقار، و انحاز رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) إلى ناحية أحد فوقف فلم يزل علي (عليه السلام) يقاتلهم حتى أصابه في رأسه و وجهه و بدنه و بطنه و رجليه سبعون جراحة، كذا أورده علي بن إبراهيم في تفسيره فقال جبرائيل: إن هذه لهي المواساة يا محمد، فقال محمد ص إنه مني و أنا منه فقال جبرائيل: و أنا منكما .
قال أبو عبد الله: نظر رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) إلى جبرائيل بين السماء و الأرض على كرسي من ذهب و هو يقول: لا سيف إلا ذو الفقار و لا فتى إلا علي.
و في رواية القمي و بقيت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) نسيبة بنت كعب المازنية و كانت تخرج مع رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) في غزواته تداوي الجرحى و كان ابنها معها فأراد أن ينهزم و يتراجع فحملت عليه و قالت: يا بني إلى أين تفر عن الله و عن رسوله،

