تفسير الميزان ج٤
10و إنما أخذنا قوله: {وَ لِلَّهِ مَا فِي اَلسَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي اَلْأَرْضِ}، في موضع التعليل للفقرتين الأخيرتين أعني قوله: {أَوْ يَتُوبَ} اه، لما في ذيله من اختصاص البيان بهما أعني قوله: {يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ}.
و قد ذكر المفسرون وجوها أخر في اتصال قوله: {لِيَقْطَعَ طَرَفاً}، و في معنى العطف في قوله: {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ}، و كذا في ما يعلله قوله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ اَلْأَمْرِ شَيْءٌ}، و ما يعلله قوله: {وَ لِلَّهِ مَا فِي اَلسَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي اَلْأَرْضِ}، أغمضنا عن التعرض لها و البحث عنها لقلة الجدوى فيها لمخالفتها ما يفيده ظاهر الآيات بسياقها الجاري، فمن أراد الاطلاع عليها فليراجع مطولات التفاسير.
(بحث روائي)
في المجمع: عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: كان سبب غزوة أحد أن قريشا لما رجعت من بدر إلى مكة و قد أصابهم ما أصابهم من القتل و الأسر، لأنه قتل منهم سبعون و أسر سبعون - قال أبو سفيان: يا معشر قريش لا تدعوا نساءكم تبكين على قتلاكم فإن الدمعة إذا خرجت أذهبت الحزن و العداوة لمحمد فلما غزوا رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) يوم أحد أذنوا لنسائهم في البكاء و النوح، و خرجوا من مكة في ثلاثة آلاف فارس و ألفي راجل و أخرجوا معهم النساء.
فلما بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) ذلك جمع أصحابه و حثهم على الجهاد فقال عبد الله بن أبي بن سلول: يا رسول الله لا تخرج من المدينة حتى نقاتل في أزقتها فيقاتل الرجل الضعيف و المرأة و العبد و الأمة على أفواه السكك و على السطوح فما أرادنا قوم قط فظفروا بنا و نحن في حصوننا و دورنا، و ما خرجنا إلى عدو لنا قط إلا كان الظفر لهم علينا.
فقام سعد بن معاذ و غيره من الأوس فقالوا: يا رسول الله ما طمع فينا أحد من العرب و نحن مشركون نعبد الأصنام فكيف يطمعون فينا و أنت فينا؟ لا حتى نخرج إليهم فنقاتلهم فمن قتل منا كان شهيدا، و من نجا منا كان قد جاهد في سبيل الله.
فقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) رأيه، و خرج مع نفر من أصحابه يتبوءون موضع القتال كما قال تعالى: {وَ إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ} (الآية) و قعد عنه عبد الله بن أبي بن سلول، و جماعة

