تفسير الميزان ج۳
341الإتيان بالأعمال الصالحة فهو و إن كان مما يتفرع على ذلك و يلزمه غير أنه ليس بمقوم لهذه التوبة و لا ركنا منها، و لا في الآية دلالة عليه.
و في قوله: {فإِنّ اللّه غفُورٌ رحِيمٌ} وضع العلة موضع المعلول و التقدير فيغفر الله له و يرحمه فإن الله غفور رحيم.
قوله تعالى: {إِنّ الّذِين كفرُوا بعْد إِيمانِهِمْ ثُمّ اِزْدادُوا كُفْراً} إلى آخر الآيتين تعليل لما يشتمل عليه قوله أولا: {كيْف يهْدِي اللّهُ قوْماً كفرُوا} إلخ و هو من قبيل التعليل بتطبيق الكلي العام على الفرد الخاص، و المعنى أن الذي يكفر بعد ظهور الحق و تمام الحجة عليه، و لا يتوب بعده توبة مصلحة إنما هو أحد رجلين إما كافر يكفر ثم يزيد كفرا فيطغى، و لا سبيل للصلاح إليه فهذا لا يهديه الله و لا يقبل توبته لأنه لا يرجع بالحقيقة بل هو منغمر في الضلال، و لا مطمع في اهتدائه.
و إما كافر يموت على كفره و عناده من غير توبة يتوبها فلا يهديه الله في الآخرة بأن يدخله الجنة إذ لم يرجع إلى ربه و لا بدل لذلك حتى يفتدي به، و لا شفيع و لا ناصر حتى يشفع له أو ينصره.
و من هنا يظهر أن قوله: {و أُولئِك هُمُ الضّالُّون} باشتماله على اسمية الجملة، و الإشارة البعيدة في أولئك، و ضمير الفصل، و الاسمية و اللام في الخبر يدل على تأكد الضلال فيهم بحيث لا ترجى هدايتهم.
و كذا يظهر أن المراد بقوله: {و ما لهُمْ مِنْ ناصِرِين} نفي انتفاعهم بالشفعاء الذين هم الناصرون يوم القيامة فإن الإتيان بصيغة الجمع يدل على تحقق ناصرين يوم القيامة كما مر نظيره في الاستدلال على الشفاعة بقوله تعالى: {فما لنا مِنْ شافِعِين} (الآية) في مبحث الشفاعة (آية ٤٨ من سورة البقرة) فارجع إليه.
و قد اشتملت الآية الثانية على ذكر نفي الفداء و الناصرين لكونهما كالبدل، و البدل إنما يكون من فائت يفوت الإنسان و قد فاتتهم التوبة في الدنيا و لا بدل لها يحل محلها في الآخرة.
و من هنا يظهر أن قوله: {و ماتُوا و هُمْ كُفّارٌ} في معنى: و فاتتهم التوبة فلا ينتقض هذا البيان الظاهر في الحصر بما ذكره الله تعالى في قوله: {و ليْستِ التّوْبةُ لِلّذِين يعْملُون

