تفسير الميزان ج۳
340أحدِهِمْ مِلْءُ الْأرْضِ ذهباً و لوِ اِفْتدى بِهِ أُولئِك لهُمْ عذابٌ ألِيمٌ و ما لهُمْ مِنْ ناصِرِين ٩١}
(بيان)
الآيات ممكنة الارتباط بما تقدمها من الكلام على أهل الكتاب و إن كان يمكن أن تستقل بنفسها و تنفصل عما تقدمها، و هو ظاهر.
قوله تعالى: {كيْف يهْدِي اللّهُ قوْماً كفرُوا بعْد إِيمانِهِمْ}، الاستفهام يفيد الاستبعاد و الإنكار، و المراد به استحالة الهداية، و قد ختم الآية بقوله: {و اللّهُ لا يهْدِي الْقوْم الظّالِمِين}، و قد مر في نظير هذه الجملة أن الوصف مشعر بالعلية أي لا يهديهم مع وجود هذا الوصف فيهم، و ذلك لا ينافي هدايته لهم على تقدير رجوعهم و توبتهم منه.
و أما قوله: {و شهِدُوا أنّ الرّسُول حقٌّ}، فإن كان المراد بهم أهل الكتاب فشهادتهم هو مشاهدتهم أن آيات النبوة التي عندهم منطبقة على رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) كما يفيده قوله: {و جاءهُمُ الْبيِّناتُ}، و إن كان المراد بهم أهل الردة من المسلمين فشهادتهم هي إقرارهم بالرسالة لا إقرارا صوريا مبنيا على الجهالة و الحمية و نحوهما بل إقرارا مستندا إلى ظهور الأمر كما يفيده قوله: {و جاءهُمُ الْبيِّناتُ}.
و كيف كان الأمر فانضمام قوله: {و شهِدُوا} إلخ إلى أول الكلام يفيد أن المراد بالكفر هو الكفر بعد ظهور الحق و تمام الحجة فيكون كفرا عن عناد مع الحق و لجاج مع أهله و هو البغي بغير الحق و الظلم الذي لا يهتدي صاحبه إلى النجاة و الفلاح.
و قد قيل في قوله: {و شهِدُوا} إلخ إنه معطوف على قوله: {إِيمانِهِمْ} لما فيه من معنى الفعل، و التقدير كفروا بعد أن آمنوا و شهدوا إلخ أو أن الواو للحال، و الجملة حالية بتقدير قد.
قوله تعالى: {أُولئِك جزاؤُهُمْ أنّ عليْهِمْ لعْنة اللّهِ} إلى قوله: {و لا هُمْ يُنْظرُون}، قد مر الكلام في معنى عود جميع اللعنة عليهم في تفسير قوله تعالى: {أُولئِك يلْعنُهُمُ اللّهُ و يلْعنُهُمُ اللاّعِنُون} البقرة - ١٥٩.
قوله تعالى: {إِلاّ الّذِين تابُوا مِنْ بعْدِ ذلِك و أصْلحُوا} إلخ أي دخلوا في الصلاح، و المراد به كون توبتهم نصوحا تغسل عنهم درن الكفر و تطهر باطنهم بالإيمان، و أما

