تفسير الميزان ج۳
336و لذلك لا يصدقونك و لا يتمسكون بدين الإسلام مع أنه كان يجب عليهم الاعتصام بالإسلام لأنه الدين الذي يبتني على الفطرة، و كذلك يجب أن يكون الدين، و الدليل عليه أن من في السماوات و الأرض من أولي العقل و الشعور مسلمون لله في مقام التكوين فيجب أن يسلموا عليه في مقام التشريع.
قوله تعالى: {و لهُ أسْلم منْ فِي السّماواتِ و الْأرْضِ طوْعاً و كرْهاً}، هذا الإسلام الذي يعم من في السماوات و الأرض و منهم أهل الكتاب الذين يذكر أنهم غير مسلمين، و لفظ أسلم صيغة ماض ظاهره المضي و التحقق لا محالة و هو التسليم التكويني لأمر الله دون الإسلام بمعنى الخضوع العبودي، و يؤيده أو يدل عليه قوله {طوْعاً و كرْهاً}.
و على هذا فقوله: {و لهُ أسْلم}، من قبيل الاكتفاء بذكر الدليل و السبب عن ذكر المدلول و المسبب، و تقدير الكلام: أ فغير الإسلام يبغون؟ و هو دين الله لأن من في السماوات و الأرض مسلمون له منقادون لأمره، فإن رضوا به كان انقيادهم طوعا من أنفسهم، و إن كرهوا ما شاءه و أرادوا غيره كان الأمر أمره و جرى عليهم كرها من غير طوع.
و من هنا يظهر أن الواو في قوله: {طوْعاً و كرْهاً}، للتقسيم، و أن المراد بالطوع و الكره رضاهم بما أراد الله فيهم مما يحبونه، و كراهتهم لما أراده فيهم مما لا يحبونه كالموت و الفقر و المرض و نحوها.
قوله تعالى: {و إِليْهِ يُرْجعُون} هذا سبب آخر لوجوب ابتغاء الإسلام دينا فإن مرجعهم إلى الله مولاهم الحق لا إلى ما يهديهم إليه كفرهم و شركهم.
قوله تعالى: {قُلْ آمنّا بِاللّهِ و ما أُنْزِل عليْنا}، أمر النبي أن يجري على الميثاق الذي أخذ منه و من غيره فيقول عن نفسه و عن المؤمنين من أمته: {آمنّا بِاللّهِ و ما أُنْزِل عليْنا}إلخ.
و هذا من الشواهد على أن الميثاق مأخوذ من الأنبياء و أممهم جميعا كما مرت الإشارة إليه آنفا.
قوله تعالى: {و ما أُنْزِل على إِبْراهِيم و إِسْماعِيل} إلى آخر الآية، هؤلاء المذكورون بأسمائهم هم الأنبياء من آل إبراهيم، و لا تخلو الآية من إشعار بأن المراد بالأسباط

