تفسير الميزان ج۳
335قوله: {و إِذْ أخذ اللّهُ مِيثاق النّبِيِّين} إلى قوله: {ثُمّ جاءكُمْ رسُولٌ}، و قد مر في ذيل قوله تعالى: {كان النّاسُ أُمّةً واحِدةً} (الآية) البقرة - ٢١٣، الفرق بين النبوة و الرسالة و أن الرسول أخص مصداقا من النبي.
فعلى ظاهر ما يفيده اللفظ يكون الميثاق مأخوذا من مقام النبوة لمقام الرسالة من غير دلالة على العكس.
و بذلك يمكن المناقشة فيما ذكر بعضهم أن المحصل من معنى الآية أن الميثاق مأخوذ من عامة النبيين أن يصدق بعضهم بعضا، و يأمر بعضهم بالإيمان ببعض، أي إن الدين واحد يدعو إليه جميع الأنبياء، و هو ظاهر.
فمحصل معنى الآية على ما مر: أن الله أخذ الميثاق من الأنبياء و أممهم أن لو آتاهم الله الكتاب و الحكمة و جاءهم رسول مصدق لما معهم ليؤمنن بما آتاهم و ينصرن الرسول و ذلك من الأنبياء تصديق من المتأخر للمتقدم و المعاصر، و بشارة من المتقدم بالمتأخر و توصية الأمة، و من الأمة الإيمان و التصديق و النصرة، و لازم ذلك وحدة الدين الإلهي.
و ما ذكره بعض المفسرين أن المراد بالآية أن الله أخذ الميثاق من النبيين أن يصدقوا محمدا ص، و يبشروا أممهم بمبعثه، فهو و إن كان صحيحا إلا أنه أمر يدل عليه سياق الآيات كما مرت الإشارة إليه دون الآية في نفسها لعموم اللفظ بل من حيث وقوع الآية ضمن الاحتجاج على أهل الكتاب و لومهم و عتابهم على انكبابهم على تحريف كتبهم و كتمان آيات النبوة و العناد و العتو مع صريح الحق.
قوله تعالى: {فمنْ تولّى بعْد ذلِك} إلخ تأكيد للميثاق المأخوذ المذكور، و المعنى واضح.
قوله تعالى: {أ فغيْر دِينِ اللّهِ يبْغُون و لهُ أسْلم}، تفريع على الآية السابقة المتضمنة لأخذ ميثاق النبيين، و المعنى فإذا كان دين الله واحدا و هو الذي أخذ عليه الميثاق من عامة النبيين و أممهم و كان على المتقدم من الأنبياء و الأمم أن يبشروا بالرسول المتأخر و يؤمنوا بما عنده و يصدقوه فما ذا يقصده هؤلاء معاشر أهل الكتاب و قد كفروا بك و ظاهر حالهم أنهم يبغون الدين فهل يبغون غير الإسلام الذي هو دين الله الوحيد؟

