تفسير الميزان ج۳
330بولس الحواري و أعضاده فلو أنهم سموا هذه المدنية الحاضرة التي تعترف الدنيا بأنها تهدد الإنسانية بالفناء مدنية بولسية» كان أحق بالتصديق من قولهم: إن المسيح هو قائد الحضارة و المدنية الحاضرة و حامل لوائها.
(بحث روائي)
في تفسير القمي:في قوله تعالى: {ما كان لِبشرٍ أنْ يُؤْتِيهُ اللّهُ الْكِتاب} (الآية) إن عيسى لم يقل للناس: إني خلقتكم فكونوا عبادا لي من دون الله، و لكن قال لهم: {كُونُوا ربّانِيِّين} أي علماء.
أقول: و قد مر في البيان السابق ما يؤيده من القرائن، و قوله: لم يقل للناس: إني خلقتكم، بمنزلة الاحتجاج على عدم قوله ذلك أي لو كان قال لهم ذلك لوجب أن يخبرهم بأنه خلقهم و لم يخبر و لم يفعل.
و فيه أيضا :في قوله تعالى: {و لا يأْمُركُمْ أنْ تتّخِذُوا الْملائِكة و النّبِيِّين أرْباباً} (الآية) قال: كان قوم يعبدون الملائكة، و قوم من النصارى زعموا أن عيسى رب، و اليهود قالوا: {عُزيْرٌ اِبْنُ اللّهِ} فقال الله: {و لا يأْمُركُمْ أنْ تتّخِذُوا الْملائِكة و النّبِيِّين أرْباباً}.
أقول: و قد تقدم بيانه.
و في الدر المنثور، أخرج ابن إسحاق و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و البيهقي في الدلائل، عن ابن عباس قال: قال أبو رافع القرظي حين اجتمعت الأحبار من اليهود، و النصارى من أهل نجران عند رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) ، و دعاهم إلى الإسلام: أ تريد يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى بن مريم؟ فقال رجل من أهل نجران نصراني، يقال له الرئيس: أ و ذاك تريد منا يا محمد؟
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): معاذ الله أن نعبد غير الله أو نأمر بعبادة غيره ما بذلك بعثني و لا بذلك أمرني، فأنزل الله من قولهما: {ما كان لِبشرٍ أنْ يُؤْتِيهُ اللّهُ الْكِتاب} إلى قوله {: بعْد إِذْ أنْتُمْ مُسْلِمُون}.
و فيه أيضا و أخرج عبد بن حميد عن الحسن، قال: بلغني أن رجلا قال: يا رسول الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض أ فلا نسجد لك؟ قال: لا و لكن أكرموا

