تفسير الميزان ج۳
329التعليم الديني يضعف أثرا و يخيب سعيا حتى انثلمت تدريجا أركان الأخلاق و الفضائل الإنسانية عقيب شيوع المادية التي استتبعتها الحرية التامة.
و ظهرت الشيوعية و الاشتراك بالبناء على فلسفة ماترياليسم ديالكتيك و رفض القول باللاهوت و الأخلاق الفاضلة الثابتة و الأعمال الدينية فانهدمت الإنسانية المعنوية، و ورثتها الحيوانية المادية مؤلفة من سبعية و بهيمية، و انتهضت الدنيا تسير إليها سيرا حثيثا.
و أما النهضات الدينية التي عمت الدنيا أخيرا فليست إلا ملاعب سياسية يلعب بها رجال السياسة للتوسل بها إلى غاياتهم و أمانيهم فالسياسة الفنية اليوم تدق كل باب و تدب كل جحر و ثقب.
ذكر الدكتور «جوزف شيتلر» أستاذ العلوم الدينية في كلية لوتران في شيكاغو: «أن النهضة الدينية الجديدة في أمريكا ليست إلا تطبيق الدين على المجموعة من شئون الحيوة في المدنية الحديثة، و تثبيت أن المدنية الحاضرة لا تضاد الدين.
و أن فيه خطر أن يعتقد عامة الناس أنهم متدينون بالدين الحق بما في أيديهم من نتائج المدنية الحاضرة حتى يستغنوا عن الالتحاق إلى النهضة الحقيقية الدينية لو ظهرت يوما بينهم فلا يلتفتوا إليها.»۱
و ذكر الدكتور جرج فلوروفسكى أكبر مدافع أرثوذكس روسيا بإمريكا أن التعليمات الدينية بإمريكا ليست إلا سلوة كاذبة للقلوب لأنها لو كانت نهضة حية حقيقية دينية لكان من الواجب أن تتكئ على تعليمات عميقة واقعية٢.
فانظر من أين خرج وفد الدين و في أين نزل. بدأت الدعوة باسم إحياء الدين (العقيدة) و الأخلاق (الملكات الحسنة) و الشريعة (الأعمال) و اختتمت بإلغاء الجميع و وضع التمتع الحيواني موضعها.
و ليس ذلك كله إلا تطور الانحراف الأولى الواقع من بولس المدعو بالقديس،
- المجلة الإمريكية لايف» الجزء المؤرخ ٦ فورية ١٩٥٦.
- كسابقه.

