تفسير الميزان ج۳
326كنيسة «أياصوفيا».)
[انشعاب الكنائس]
و ادعى وراثة هذا المنصب الديني أعني رئاسة الكنيسة قياصرة روسيا لقرابة سببية كانت بينهم و بين قياصرة الروم و كانت الروس تنصرت في القرن العاشر الميلاد فصارت ملوك روسيا قسيسي كنيسة أرضهم غير تابعة لكنيسة روما و كان ذلك سنة ١٤٥٤ الميلادية.
و بقي الأمر على هذا الحال نحوا من خمسة قرون حتى قتل تزار نيكولا و هو آخر قياصرة الروسيا قتل هو و جميع أهل بيته سنة ١٩١٨ الميلادية بيد الشيوعيين فعادت كنيسة روما تقريبا إلى حالها قبل الانشعاب.
لكن الكنيسة في أثر ما كانت تحاول رؤساؤها السلطة على جميع جهات حيوة الناس في القرون الوسطى التي كانت الكنيسة فيها في أوج ارتقائها و ارتفاعها ثار عليها جماهير من المتدينين تخلصا من القيود التي كانت تحملها عليهم الكنيسة.
فخرجت طائفة عن تبعية أحكام رؤساء الكنيسة و الباباوات و طاعتهم مع البقاء على طاعة التعليم الإنجيلي على ما يفهمه مجامعهم و يقرره اتفاق علمائهم و قسيسهم و هؤلاء هم الأورثوذكس.
و طائفة خرجت عن متابعة كنيسة روما أصلا فليسوا بتابعين في التعليم الإنجيلي لكنيسة روما و لا معتنين للأوامر الصادرة منها و هؤلاء هم البروتستانت.
فانشعب العالم المسيحي اليوم إلى ثلاث فرق الكاثوليك و هي التابعة لكنيسة روما و تعليمها و الأورثوذكس و هي التابعة لتعليم الكنيسة دون نفسها و قد حدثت شعبتهم بحدوث الانشعاب في الكنيسة و خاصة بعد انتقال كنيسة قسطنطينية إلى مسكو بروسيا (كما تقدم) و البروتستانت و هي الخارجة عن تبعية الكنيسة و تعليمها جميعا و قد استقلت طريقتهم و تظاهرت في القرن الخامس عشر الميلاد.
هذا إجمال ما جرى عليه أمر الدعوة المسيحية في زمان يقرب من عشرين قرنا و البصير بالغرض الموضوع له هذا الكتاب يعلم أن القصد من ذكر جمل تاريخهم:
أولا: أن يكون الباحث على بصيرة من التحولات التاريخية في مذهبهم و المعاني التي يمكن أن تنتقل إلى عقائدهم الدينية بنحو التوارث أو السراية أو الانفعال بالامتزاج

