تفسير الميزان ج۳
324عند العقل أن تشتمل العقيدة الحقة على أمر يبطله العقل و يحيله؟ و هل هذا إلا تناقض صريح؟.
نعم يمكن أن يشتمل الدين على ممكن يخرق العادة الجارية، و السنة الطبيعية القائمة، و أما المحال الذاتي فلا البتة.
و هذا الطريق المذكور من البحث هو الذي أوجب وقوع الخلاف و المشاجرة بين الباحثين المتفكرين منهم في أوائل انتشار صيت النصرانية و انكباب المحصلين على الأبحاث المذهبية في مدارس الروم و الإسكندرية و غيرهما.
فكانت الكنيسة تزيد كل يوم في مراقبتها لوحدة الكلمة و تهيئ مجمعا مشكلا عند ظهور كل قول حديث و بدعة جديدة من البطارقة و الأساقفة لإقناعهم بالمذهب العام و تكفيرهم و نفيهم و طردهم و قتلهم إذا لم يقنعوا.
و أول مجمع عقدوه مجمع نيقيه لما قال أريوس: إن أقنوم الابن غير مساو لأقنوم الأب، و إن القديم هو الله و المسيح مخلوق.
اجتمعت البطارقة و المطارفة و الأساقفة في قسطنطينية بمحضر من القيصر كنستانتين و كانوا ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا، و اتفقوا على هذه الكلمة نؤمن بالله الواحد الأب مالك كل شيء، و صانع ما يرى و ما لا يرى، و بالابن الواحد يسوع المسيح ابن الله الواحد، بكر الخلائق كلها، و ليس بمصنوع، إله حق من إله حق، من جوهر أبيه الذي بيده أتقنت العوالم و كل شيء، الذي من أجلنا و من أجل خلاصنا نزل من السماء، و تجسد من روح القدس، و ولد من مريم البتول، و صلب أيام فيلاطوس، و دفن ثم قام في اليوم الثالث، و صعد إلى السماء، و جلس عن يمين أبيه، و هو مستعد للمجيء تارة أخرى للقضاء بين الأموات و الأحياء، و نؤمن بروح القدس الواحد، روح الحق الذي يخرج من أبيه، و بمعمودية۱ واحدة لغفران الخطايا، و بجماعة واحدة قدسية
- المراد بالمعمودية طهارة الباطن و قداسته.

