تفسير الميزان ج۳
322بين ذلك كثير من علماء الغرب: منهم بيل في كتابه، و هوك في رحلته، و موالر في كتابه تاريخ الآداب السنسكريتية، و غيرهم۱.
فهذه نبذة أو أنموذجة من عقيدة تلبس اللاهوت بالناسوت، و حديث الصلب و الفداء في الديانات القديمة التي كانت الأمم متمسكين بها منكبين عليها يوم شرعت الديانة النصرانية تنبسط على الأرض، و أخذت الدعوة المسيحية تأخذ بمجامع القلوب في المناطق التي جال الدعاة المسيحيون فيها، فهل هذا إلا أن الدعاة المسيحيين أخذوا أصول المسيحية و أفرغوها في قالب الوثنية و استمالوا بذلك قلوب الناس في تقبل دعوتهم و هضم تعليمهم؟
و يؤيد ذلك ما ترى في كلمات بولس و غيره من الطعن في حكمة الحكماء و فلسفتهم و الإزراء بطرق الاستدلالات العقلية، و أن الإله الرب يرجح بلاهة الأبله على عقل العاقل.
و ليس ذلك إلا لأنهم قابلوا بتعليمهم مكاتب التعقل و الاستدلال فرده أهله بأنه لا طريق إلى قبوله بل إلى تعقله الصحيح من جهة الاستدلال فوضعوا الأساس على المكاشفة و الامتلاء بالروح المقدس فشاكلوا بذلك ما يصر به جهلة المتصوفة أن طريقتهم طور وراء طور العقل.
ثم إن الدعاة منهم ترهبوا و جالوا في البلاد (على ما يحكيه كتاب أعمال الرسل و التواريخ) و بسطوا الدعوة المسيحية و استقبلتهم في ذلك العامة في شتات البلاد، كان من سر موفقيتهم و خاصة في إمبراطورية الروم هي الضغطة الروحية التي عمت البلاد من فشو الظلم و التعدي، و شمول أحكام الاسترقاق و الاستعباد، و البون البعيد في حيوة الطبقة الحاكمة و المحكومة و الآمرة و المأمورة و الفصل الشاسع بين عيشة الأغنياء و أهل الإتراف و الفقراء و المساكين و الأرقاء.
و قد كانت الدعاة تدعو إلى المؤاخاة و المحابة و التساوي و المعاشرة الجميلة بين الناس، و رفض الدنيا و عيشتها الكدرة الفانية، و الإقبال على الحيوة الصافية السعيدة التي في ملكوت السماء، و لهذا بعينه ما كان يعني بحالهم الطبقة الحاكمة من الملوك
- يجد القارئ هذه المنقولات في تفسير المنار الجزء السادس في تفسير سورة النساء و فى دوائر المعارف، و في كتاب العقائد الوثنية في الديائة النصرانية و غيرها.

