تفسير الميزان ج۳
316أني سألت عدة من شيوخ البلد و معمريهم عن عيسى المسيح فوجدتهم لا يحسنون مجاوبتي فيما أسألهم. [هذا و السنة سنة ٦٢ ميلادية و هم شيوخ!]
حتى لقيت بياع زيتون فسألته هل يعرفه فأنعم لي في الجواب ثم دلني على رجل اسمه يوسف و ذكر أنه كان من أتباعه و محبيه و أنه خبير بقصصه بصير بأخباره يستطيع أن يجيبك فيما تسأله عنه.
فلقيت يوسف اليوم بعد ما تفحصت أياما فوجدته شيخا هرما و قد كان قديما يصطاد السمك في بعض البحيرات من هذه الناحية.
كان الرجل على كبر سنه صحيح المشاعر جيد الحافظة و قص لي جميع الأخبار و القضايا الحادثة في ذلك الأوان أوان الاغتشاش و الفتنة.
ذكر أن فونتيوس فيلاطوس كان حاكما على سامرا و يهودية في عهد القيصر «تيبريوس».
فاتفق أن وقع أيام حكومته فتنة في أورشليم فسافر فونتيوس فيلاطوس إليه لإخماد ما فيه من نار الفتنة و كانت الفتنة هي ما شاع يومئذ أن ابن نجار من أهل الناصرة يدعو الناس و يستنهضهم على الحكومة.
فلما تحققوا أمره تبين أن ابن النجار المتهم شاب عاقل متين لم يرتكب ما يوجب عليه سياسة غير أن رؤساء المذهب من اليهود كانوا يخالفونه و يباغضونه بأشد ما يكون و قد قالوا لفيلاطوس إن هذا الشاب الناصري يقول لو أن يونانيا أو روميا أو فلسطينيا عامل الناس و عاشرهم بالعدالة و الشفقة كان عند الله كمن صرف عمره في مطالعة كتاب الله و تلاوة آياته.
و كان هذه التعرضات و الاقتراحات لم تؤثر في فيلاطوس أثرها لكنه لما سمع ازدحام الناس قبال المعبد و هم يريدون أن يقبضوا على عيسى و أصحابه و يقطعوهم إربا إربا رأى أن الأصلح أن يقبض هو على هذا الشاب النجار و يسجنه حتى لا يقتل بأيدي الناس في غوغائهم.
و كان فيلاطوس لم يتضح له سبب ما ينقمه الناس من عيسى كل الاتضاح و كلما

