تفسير الميزان ج۳
314فهذا ملخص ما تنتهي إليه الدعوة المسيحية على انبساطها على شرق الأرض و غربها، و هو لا يزيد على خبر واحد مجهول الاسم و الرسم، مبهم العين و الوصف.
و هذا الوهن العجيب في مبدإ القصة هو الذي أوجب لبعض أحرار الباحثين من أروبا أن ادعى أن المسيح عيسى بن مريم شخص خيالي صوره بعض النزعات الدينية على حكومات الوقت أو لها و تأيد ذلك بموضوع خرافي آخر يشبهه كل الشبه في جميع شئون القصة، و هو موضوع كرشنا الذي تدعي وثنية الهند القديمة أنه ابن الله نزل عن لاهوته، و فدى الناس بنفسه صلبا ليخلصهم من الأوزار و الخطايا كما يدعى في عيسى المسيح حذو النعل بالنعل (كما سيجيء ذكره).
و أوجب لآخرين من منتقدي الباحثين أن يذهبوا إلى أن هناك شخصين مسميين بالمسيح: المسيح غير المصلوب، و المسيح المصلوب، و بينهما من الزمان ما يزيد على خمسة قرون.
و أن التاريخ الميلاد الذي سنتنا هذه سنة ألف و تسعمائة و ستة و خمسين منه لا ينطبق على واحد منهما بل المسيح الأول غير المصلوب يتقدم عليه بما يزيد على مائتين و خمسين سنة و قد عاش نحوا من ستين سنة، و المسيح الثاني المصلوب يتأخر عنه بما يزيد على مائتين و تسعين سنة و قد عاش نحو من ثلاث و ثلاثين سنة۱.
على أن عدم انطباق التاريخ الميلاد على ميلاد المسيح في الجملة مما لم يسع للنصارى إنكاره٢ و هو سكتة تاريخية.
على أن هاهنا أمورا مريبة موهمة أخرى فقد ذكروا أنه كتب في القرنين الأولين من الميلاد أناجيل كثيرة أخرى ربما أنهوها إلى نيف و مائة من الأناجيل، و الأناجيل الأربعة منها ثم حرمت الكنيسة جميع تلك الأناجيل إلا الأناجيل الأربعة التي عرفت
- و قد فصل القول في ذلك الزعيم الفاضل بهروز في كتاب ألفه جديدا. في البشارات النبوية.
و أرجو أن أوفق لإيداع شذرة منه في تفسير آخر سورة النساء من هذا الكتاب، و القدر المتيقن (الذي يهمنا منه) اختلال التاريخ المسيحي. - راجع مادة مسيح من قاموس الكتاب المقدس.
- و قد فصل القول في ذلك الزعيم الفاضل بهروز في كتاب ألفه جديدا. في البشارات النبوية.

