تفسير الميزان ج۳
312الأمور عليهم، ثم اتفق مفاجأة أن ادعى أنه صرع و في حال الصرع لمسه المسيح و لامه و زجره عن الإساءة إلى متبعيه و أنه آمن بالمسيح و أرسله المسيح ليبشر بإنجيله.
و بولس هذا هو الذي شيد أركان النصرانية الحاضرة على ما هي عليها۱ فبنى التعليم على أن الإيمان بالمسيح كاف في النجاة من دون عمل، و أباح لهم أكل الميتة و لحم الخنزير و نهى عن الختنة و كثيرا مما في التوراة٢ مع أن الإنجيل لم يأت إلا مصدقا لما بين يديه من التوراة، و لم يحلل إلا أشياء معدودة، و بالجملة إنما جاء عيسى ليقوم شريعة التوراة و يرد إليها المنحرفين و الفاسقين لا ليبطل العمل و يقصر السعادة على الإيمان الخالي.
و قد كتب لوقا إنجيله بعد إنجيل مرقس. و ذلك بعد موت بطرس و بولس، و قد صرح جمع بأن إنجيله ليس كتابا إلهاميا كسائر الأناجيل٣ كما يدل عليه ما وقع في مبتدإ إنجيله.
و أما إنجيل يوحنا: فقد ذكر كثير من النصارى أن يوحنا هذا هو يوحنا بن زبدي الصياد أحد التلاميذ الاثنى عشر (الحواريين) الذي كان يحبه المسيح حبا شديدا٤.
و ذكروا أن «شيرينطوس» و «أبيسون» و جماعتهما لما كانوا يرون أن المسيح ليس إلا إنسانا مخلوقا لا يسبق وجوده وجود أمه اجتمعت أساقفة آسيا و غيرهم في
- راجع مادة بولس من قاموس الكتاب المقدس.
- راجع كتاب أعمال الرسل و رسائل بولس.
- قال في أول إنجيل لوقا: لأجل أن كثيرين راموا كتب قصص الأمور التي نحن بها عارفون كما عهد إلينا أولئك الأولون الذين كانوا من قبل معاينين و كانوا خداما للكلمة رأيت أنا أيضا إذ كنت تابعا لكل شيء بتحقيق أن أكتب إليك أيها العزيز تأويلا، و دلالته على كون الكتاب نظريا غير إلهامي ظاهرة و قد نقل ذلك أيضا عن مستر كدل في رسالة الإلهام و صرح جيروم أن بعض القدماء كانوا يشكون في البابين الأولين من إنجيل لوقا و أنهما ما كانا في نسخة فرقة مارسيوني، و جزم إكهارن في كتابه ص ٩٥ أن من ف ٤٣ إلى ٤٧ من الباب ٢٢ من إنجيل لوقا إلحاقية، و ذكر إكهارن أيضا في ص ٦١ من كتابه: قد اختلط الكذب الروائي ببيان المعجزات التي نقلها لوقا و الكاتب ضمه على طريق المبالغة الشاعرية لكن تمييز الصدق عن الكذب في هذا الزمان عسير، و قول كلي مي شيس أن متى و مرقس يتخالفان في التحرير و إذا اتفقا ترجح قولهما على قول لوقا» نقل عن قصص الأنبياء للنجار - ص ٤٧٧.
- راجع قاموس الكتاب المقدس مادة يوحنا.

