تفسير الميزان ج۳
311من ذلك غير أن القرآن - كما يظهر بالتدبر في الآية السابقة لا ينسب إليهم صريحا إلا دعوى القتل دون الصلب، و يذكر أنهم على ريب من الأمر، و أن هناك اختلافا!.
[الأناجيل الأربعة]
و أما حقيقة ما عند النصارى من قصة المسيح و أمر الإنجيل و البشارة فهي أن قصته (عليه السلام)و ما يتعلق بها تنتهي عندهم إلى الكتب المقدسة عندهم و هي الأناجيل الأربعة التي هي أناجيل متى و مرقس و لوقا و يوحنا، و كتاب أعمال الرسل للوقا، و عدة رسائل لبولس و بطرس و يعقوب و يوحنا و يهوذا، و اعتبار الجميع ينتهي إلى اعتبار الأناجيل فلنشتغل بها:
أما إنجيل متى: فهو أقدم الأناجيل في تصنيفه و انتشاره ذكر بعضهم أنه صنف سنة ٣٨ الميلادية، و ذكر آخرون أنه كتب ما بين سنة ٥٠ إلى سنة ٦٠۱. فهو مؤلف بعد المسيح.
و المحققون من قدمائهم و متأخريهم على أنه كان أصله مكتوبا بالعبرانية ثم ترجم إلى اليونانية و غيرها أما النسخة الأصلية العبرانية فمفقودة، و أما الترجمة فلا يدرى حالها، و لا يعرف مترجمها٢.
و أما إنجيل مرقس: فمرقس هذا كان تلميذا لبطرس، و لم يكن من الحواريين و ربما ذكروا أنه إنما كتب إنجيله بإشارة بطرس و أمره، و كان لا يرى إلهية المسيح٣، و لذلك ذكر بعضهم أنه إنما كتب إنجيله للعشائر و أهل القرى فعرف المسيح تعريف رسول إلهي مبلغ لشرائع الله٤، و كيف كان فقد كتب إنجيله سنة ٦١ ميلادية.
و أما إنجيل لوقا: فلوقا هذا لم يكن حواريا و لا رأى المسيح و إنما تلقن النصرانية من بولس، و بولس كان يهوديا متعصبا على النصرانية يؤذي المؤمنين بالمسيح و يقلب
- قاموس الكتاب المقدس للمستر هاكس مادة - متى.
- كتاب ميزان الحق، و اعترف به على تردد في قاموس الكتاب المقدس.
- نقل ذلك عبد الوهاب النجار في قصص الأنبياء عن كتاب مروج الأخبار في تراجم الأخيار لبطرس قرماج.
- ذكره في قاموس الكتاب المقدس، يقول فيه: إن نص تواتر السلف على أن مرقس كتب إنجيله برومية، و انتشر بعد وفاة بطرس و بولس لكنه ليس له كثير اعتبار لأن ظاهر إنجيله أنه كتبه لأهل القبائل و القرويين لا لأهل البلاد و خاصة الرومية، فتدبر في كلامه!

