تفسير الميزان ج۳
310متصلة بموسى (عليه السلام)إلا بواحد (و هو عزرا)، لا نعرفه أولا و لا نعرف كيفية اطلاعه و تعمقه ثانيا، و لا نعرف مقدار أمانته ثالثا، و لا نعرف من أين أخذ ما جمعه من أسفار التوراة رابعا، و لا ندري بالاستناد إلى أي مستند صحح الأغلاط الواقعة أو الدائرة خامسا.
و قد أعقبت هذه الحادثة المشئومة أثرا مشئوما آخر و هو إنكار عدة من باحثي المؤرخين من الغربيين وجود موسى و ما يتبعه، و قولهم: إنه شخص خيالي كما قيل نظيره في المسيح عيسى بن مريم (عليه السلام)، لكن ذلك لا يسع لمسلم فإن القرآن الشريف يصرح بوجوده (عليه السلام)و ينص عليه.
٢ - قصة المسيح و الإنجيل
اليهود مهتمون بتاريخ قوميتهم، و ضبط الحوادث الظاهرة في الأعصار التي مرت بهم، و مع ذلك فإنك لو تتبعت كتبهم و مسفوراتهم لم تعثر فيها على ذكر المسيح عيسى بن مريم (عليه السلام): لا على كيفية ولادته، و لا على ظهوره و دعوته و لا على سيرته و الآيات التي أظهرها الله على يديه، و لا على خاتمة حيوته من موت أو قتل أو صلب أو غير ذلك، فما هو السبب في ذلك؟ و ما هو الذي أوجب خفاء أمره عليهم أو إخفاءهم أمره؟
و القرآن يذكر عنهم أنهم قذفوا مريم و رموها بالبهتان في ولادة عيسى، و أنهم ادعوا قتل عيسى، قال تعالى: {و بِكُفْرِهِمْ و قوْلِهِمْ على مرْيم بُهْتاناً عظِيماً و قوْلِهِمْ إِنّا قتلْنا الْمسِيح عِيسى اِبْن مرْيم رسُول اللّهِ و ما قتلُوهُ و ما صلبُوهُ و لكِنْ شُبِّه لهُمْ و إِنّ الّذِين اِخْتلفُوا فِيهِ لفِي شكٍّ مِنْهُ ما لهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاّ اِتِّباع الظّنِّ و ما قتلُوهُ يقِيناً} النساء - ١٥٧.
فهل كانت دعواهم تلك مستندة إلى حديث دائر بينهم كانوا يذكرونه بين قصصهم القومية من غير أن يكون مودعا في كتاب؟ و عند كل أمة أحاديث دائرة من واقعيات و أساطير لا اعتبار بها ما لم تنته إلى مآخذ صحيحة قويمة.
أو أنهم سمعوا من النصارى الذكر المكرر من المسيح و ولادته و ظهوره و دعوته أخذوا ذلك من أفواههم و باهتوا مريم و ادعوا قتل المسيح؟ لا طريق إلى استبانة شيء

