تفسير الميزان ج۳
301لغوا لا أثر له في سعادة الناس كما أنه من غير رفع المحذور كان لا أثر له فهذا، حال تشريع الدين قبل وصول أوان الفداء و تحققه!
و أما في زمان الفداء و بعده فالأمر في صيرورة التشريع و الدعوة الدينية و الهداية الإلهية لغوا أوضح و أبين، فما هي الفائدة في الإيمان بالمعارف الحقة و الإتيان بالأعمال الصالحة بعد ارتفاع محذور الخطيئة، و استيجاب نزول المغفرة و الرحمة على الناس مؤمنهم و كافرهم، برهم و فاجرهم، من غير فرق بين أتقى الأتقياء و أشقى الأشقياء في أنهما يشتركان في الهلاك المؤبد مع بقاء الخطيئة، و في الرحمة اللازمة مع ارتفاعها بالفداء و المفروض أنه لا ينفع أي عمل صالح في رفعها لو لا الفداء.
فإن قيل: إن الفداء إنما ينفع في حق من آمن بالمسيح فللدعوة ثمرة كما يصرح به المسيح في بشارته۱.
قيل: مضافا إلى أنه مناقض لما تقدمت الإشارة إليه من كلام يوحنا في رسالته، أنه هدم لجميع الأصول الماضية إذ لا يبقى من الناس آدم فمن دونه في حظيرة النجاة و الخلاص إلا شرذمة منهم و هم المؤمنون بالمسيح و الروح بل واحدة من طوائفهم المختلفة في الأصول و أما غيرهم فهم باقون على الهلاك الدائم، فليت شعري إلى ما يئول أمر الأنبياء المكرمين قبل المسيح و أمر المؤمنين من أممهم؟ و بما ذا يتصف الدعوة التي جاءوا بها من كتاب و حكم، أ بالصدق أم بالكذب؟ و الأناجيل تصدق التوراة و دعوتها، و ليس فيها دعوة إلى قصة الروح و الفداء! و هل هي تصدق ما هو صادق أو تصدق الكاذب؟
فإن قيل: إن الكتب السماوية السابقة فيما نعلم تبشر بالمسيح، و هذه منهم دعوة إجمالية إلى المسيح و إن لم تفصل القول في كيفية نزوله و فدائه فلم يزل الله يبشر أنبياءه بظهور المسيح ليؤمنوا به و يطيبوا نفسا بما سيصنعه.
قيل: أولا: إن القول به قبل موسى تخرص على الغيب، على أن البشارة لو كانت
- أقول لكم إن كل من اعترف لي قدام الناس فابن الإنسان يعترف به أيضا. قدام ملائكة الله، و من أنكرني قدام الناس أنكره أيضا قدام ملائكة الله، و كل من يقول كلمة في ابن الإنسان يغفر له و من يجدف على روح القدس لا يغفر له» إنجيل لوقا - الإصحاح الثاني عشر.

