انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج3

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة آل عمران من البداية وحتى الآية 120

تفسير الميزان ج۳

298
  • و ثامنا: قولهم: إنه تحمل الصلب و اللعن أيضا لأن المصلوب ملعون‌، ما ذا يريدون بقولهم: إنه تحمل اللعن؟ و ما ذا يراد بهذا اللعن؟ أ هو هذا اللعن الذي يعرفه العرف و اللغة و هو الإبعاد من الرحمة و الكرامة أو غير ذلك؟ فإن كان هو الذي نعرفه، و تعرفه اللغة فما معنى إبعاده تعالى نفسه من الرحمة أو إبعاد غيره إياه من الرحمة؟ فهل الرحمة إلا الفيض الوجودي و موهبة النعمة و الاختصاص بمزايا الوجود فيرجع هذا الإبعاد و اللعن بحسب المعنى إلى الفقر في المال أو الجاه أو نحو ذلك في الدنيا أو الآخرة أو كلتيهما، و حينئذ فما معنى لحوق اللعن بالله تعالى و تقدس بأي وجه تصوروه؟ مع أنه الغني بالذات الذي هو يسد باب الفقر عن كل شي‌ء. 

  • و التعليم القرآني على خلاف هذا التعليم العجيب بتمام معنى الكلمة، قال تعالى: {يا أيُّها النّاسُ أنْتُمُ الْفُقراءُ إِلى اللّهِ و اللّهُ هُو الْغنِيُّ} الفاطر - ١٥، و القرآن يسميه تعالى بأسماء و يصفه بصفات يستحيل معها عروض أي فقر و فاقة و حاجة و نقيصة و فقد و عدم و سوء و قبح و ذل و هوان إلى ساحة قدسه و كبريائه. 

  • فإن قيل: إن اتصافه بالهوان، و حمله اللعن بواسطة اتحاده بالإنسان، و إلا فهو تعالى في نفسه و حيال ذاته أجل من أن يعرضه ذلك. 

  • قيل لهم: هل يوجب هذا الاتحاد حمله اللعن و اتصافه بهذه الأمور الشاقة حقيقة و من غير مجاز أو لا؟ فإن كان الأول لزم المحذور الذي ذكرناه، و إن كان الثاني‌ عاد الإشكال، أعني أن تولد المسيح لم يوجب انحلال إشكال تزاحم الرحمة و العدل، فإن تحمل غيره تعالى للمصائب و أقسام العذاب و اللعن لا يتم أمر الفدية أي صيرورة الله فدية عن أفراد الإنسان، و هو ظاهر. 

  • و تاسعا: قولهم: إن ذلك كفارة لخطايا المؤمنين بعيسى بل لخطايا كل العالم، يدل ذلك على أنهم لم يحصلوا حقيقة معنى الذنوب و الخطايا و كيفية استتباعها للعقاب الأخروي و كيف يتحقق هذا العقاب، و لم يعرفوا حقيقة الارتباط بين هذه الذنوب و الخطايا و بين التشريع، و ما هو موقف التشريع من ذلك؟ على ما يتكفله البيان القرآني و تعليمه. 

  • فقد بينا في المباحث السابقة في هذا الكتاب و من جملتها ما في تفسير قوله تعالى: