تفسير الميزان ج۳
296و القدرة المطلقة من غير عجز، و العلم المطلق من غير طرو جهل، و الحيوة المطلقة من غير إمكان موت و فناء، و إذا كان كذلك لم يجز عليه تغير حال في وجوده أو علمه أو قدرته أو حيوته.
و إذا كان كذلك لم يكن جسما و لا جسمانيا لأن الأجسام و الجسمانيات محاط التغيرات و التحولات، و محال الإمكانات و الافتقارات و الاحتياجات، و إذا لم يكن جسما و لا جسمانيا لم يطرأ عليه الحالات المختلفة و الطواري المتنوعة: من غفلة و سهو و غلط و ندم و تحير و تأثر و انفعال و هوان و صغر و مغلوبية و نحوها، و قد استوفينا البحث البرهاني المتعلق بهذه المعاني في هذا الكتاب في موارد يناسبها، يجدها المراجع إذا راجع.
و على الناقد المتبصر و المتأمل المتدبر أن يقايس بين القولين: ما يقول به القرآن الكريم في إله العالم فيثبت له كل صفة كمال، و ينزهه عن كل صفة نقص، و بالأخرة يعده أكبر و أعظم من أن يحكم فيه أفهامنا بما صحبته من عالم الحد و التقدير، و بين ما يثبته العهدان في الباري تعالى بما لا يوجد إلا في أساطير يونان، و خرافات هند القديم و الصين، و أمور كان الإنسان الأولي يتوهمها فيتأثر مما قدمه إليه وهمه.
و سادسا: قولهم إن الله أرسل ابنه المسيح و أمره أن يحل رحما من الأرحام ليتولد إنسانا و هو إله، و هذا هو القول غير المعقول الذي انتهض لبيان بطلانه القرآن الكريم على ما أوضحناه في البيان السابق فلا نعيد.
و من المعلوم أن العقل أيضا لا يساعد عليه فإنك إذا تأملت فيما يجب من الصفات أن يقال باتصاف الواجب تعالى بها كالثبات السرمدي، و عدم التغير، و عدم تحدد الوجود، و الإحاطة بكل شيء، و التنزه عن الزمان و المكان و ما يتبعهما، و تأملت في تكون إنسان من حين كونه نطفة فجنينا في رحم سواء اعتبرت في معناه تفسير الملكانيين لهذه الكلمة أو تفسير النسطوريين، أو تفسير اليعقوبيين أو غيرهم إذ لا نسبة بين ما له الجسمية و جميع أوصاف الجسمية و آثارها و بين ما ليس فيه جسمية و لا شيء مما يتصف به من زمان أو مكان أو حركة أو غير ذلك فكيف يمكن تعقل الاتحاد بينهما بوجه.

