تفسير الميزان ج۳
292قتلة، و هي قتلة الصلب التي لعن صاحبها في الكتاب الإلهي فاحتمل اللعن و الصلب بما فيه من الزجر و الأذى و العذاب ففدى الناس بنفسه ليخلصوا بذلك من عقاب الآخرة و هلاك السرمد و هو كفارة لخطايا المؤمنين به بل لخطايا كل العالم۱ هذا ما قالوه.
و قد جعلت النصارى هذه الكلمة أعني مسألة الصلب و الفداء أساس دعوتهم فلا يبدءون إلا بها، و لا يختمون إلا عليها كما أن القرآن يجعل أساس الدعوة الإسلامية هو التوحيد كما قال الله مخاطبا لرسوله (صلى الله عليه وآله و سلم): {قُلْ هذِهِ سبِيلِي أدْعُوا إِلى اللّهِ على بصِيرةٍ أنا و منِ اِتّبعنِي و سُبْحان اللّهِ و ما أنا مِن الْمُشْرِكِين} يوسف - ١٠٨، مع أن المسيح (على ما يصرح به الأناجيل، و قد تقدم نقله). كان يجعل أول الوصايا هو التوحيد و محبة الله سبحانه.
و قد ناقشهم غيرهم من المسلمين و سائر الباحثين فيما يشتمل عليه قولهم هذا من وجوه الفساد و البطلان، و ألفت فيها كتب و رسائل و ملئت بها صحف و طوامير ببيان منافاتها لضرورة العقل، و مناقضتها لكتب العهدين. و الذي يهمنا و يوافق الغرض الموضوع له هذا الكتاب بيان جهات منافاته لأصول تعليم القرآن و ختمه ببيان الفرق بين ما يثبته القرآن من الشفاعة و ما يثبتونه من الفداء.
على أن القرآن يذكر صراحة أنه إنما يخاطب الناس و يكلمهم ببيان ما يقرب من أفق عقولهم، و يمكن بياناته من فقههم و فهمهم، و هو الأمر الذي به يميز الإنسان الحق من الباطل فينقاد لهذا و يأبى ذاك، و يفرق بين الخير و الشر و النافع و الضار فيأخذ بهذا و يترك ذاك، و الذي ذكرناه من اعتبار القرآن في بياناته حكم العقل السليم مما لا غبار عليه عند من راجع الكتاب العزيز.
فأما ما ذكروه ففيه أولا: أنهم ذكروا معصية آدم (عليه السلام)بالأكل من الشجرة المنهية، و القرآن يدفع ذلك من جهتين:
الأولى: أن النهي هناك كان نهيا إرشاديا يقصد به صلاح المنهي و وجه الرشد
- في الرسالة الأولى ليوحنا الفصل الأول يا أولادي هذه الألفاظ أكتبها إليكم لئلا تخطئوا و إن يخطئ أحدكم فلنا لدى الرب معزى عدل يسوع المسيح و ذلك هو اغتفار من أجل خطايانا فقط بل و من أجل العالم كله.

