انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج3

43٬253
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة آل عمران من البداية وحتى الآية 120

تفسير الميزان ج۳

96
  • و إنما قدر لهم ذلك ليتخذوها وسيلة إلى الدار الآخرة و يأخذوا من متاع هذه ما يتمتعون به في تلك لا لينظروا إلى ما في الدنيا من زخرفها و زينتها بعين الاستقلال و ينسوا بها ما وراءها، و يأخذوا الطريق مكان المقصد في عين أنهم سائرون إلى ربهم، قال تعالى: {إِنّا جعلْنا ما على الْأرْضِ زِينةً لها لِنبْلُوهُمْ أيُّهُمْ أحْسنُ عملاً و إِنّا لجاعِلُون ما عليْها صعِيداً جُرُزاً} الكهف - ٨. 

  • إلا أن هؤلاء المغفلين أخذوا هذه الوسائل الظاهرة الإلهية التي هي مقدمات و ذرائع إلى رضوان الله سبحانه أمورا مستقلة في نفسها محبوبة لذاتها و زعموا أنها تغني عنهم من الله شيئا فصارت نقمة عليهم بعد ما كانت نعمة و وبالا بعد ما كانت مثوبة مقربة. قال تعالى: {إِنّما مثلُ الْحياةِ الدُّنْيا كماءٍ أنْزلْناهُ مِن السّماءِ فاخْتلط بِهِ نباتُ الْأرْضِ مِمّا يأْكُلُ النّاسُ و الْأنْعامُ حتّى إِذا أخذتِ الْأرْضُ زُخْرُفها و اِزّيّنتْ و ظنّ أهْلُها أنّهُمْ قادِرُون عليْها أتاها أمْرُنا ليْلاً أوْ نهاراً فجعلْناها حصِيداً كأنْ لمْ تغْن بِالْأمْسِ} إلى أن قال: {و يوْم نحْشُرُهُمْ جمِيعاً ثُمّ نقُولُ لِلّذِين أشْركُوا مكانكُمْ أنْتُمْ و شُركاؤُكُمْ فزيّلْنا بيْنهُمْ} إلى أن قال: {و رُدُّوا إِلى اللّهِ موْلاهُمُ الْحقِّ و ضلّ عنْهُمْ ما كانُوا يفْترُون} يونس - ٣٠ تشير الآيات إلى أمر الحيوة و زينتها بيده تعالى لا ولي لها دونه، لكن الإنسان باغتراره بظاهرها يظن أن أمرها إليه، و أنه قادر على تدبيرها و تنظيمها فيتخذ لنفسه فيها شركاء كالأصنام و ما بمعناها من المال و الولد و غيرهما، إن الله سيوقفه على زلته فيذهب هذه الزينة، و يزيل الروابط التي بينه و بين شركائه، و عند ذلك يضل عن الإنسان ما افتراه على الله من شريك في التأثير و يظهر له معنى ما علمه في الدنيا و حقيقته، و رد إلى الله مولاه الحق. 

  • و هذا التزين أعني: ظهور الدنيا للإنسان بزينة الاستقلال و جمال الغاية و المقصد لا يستند إلى الله سبحانه فإن الرب العليم الحكيم أمنع ساحة من أن يدبر خلقه بتدبير لا يبلغ به غايته الصالحة، و قد قال تعالى: {إِنّ اللّه بالِغُ أمْرِهِ} الطلاق - ٣، و قال تعالى: {و اللّهُ غالِبٌ على‌ أمْرِهِ} يوسف - ٢١، بل إن استند فإنما يستند إلى الشيطان قال تعالى: {و زيّن لهُمُ الشّيْطانُ ما كانُوا يعْملُون} الأنعام - ٤٣، و قال تعالى: {و إِذْ زيّن لهُمُ الشّيْطانُ أعْمالهُمْ} الأنفال - ٤٨. 

  • نعم لله سبحانه الإذن في ذلك ليتم أمر الفتنة، و تستقيم التربية كما قال تعالى: 

/