تفسير الميزان ج۳
87على أن نظير ما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) في دعوة الناس إلى الأخذ بالقرآن و التدبر فيه و عرض ما نقل عنه عليه وارد عن أهل البيت (عليه السلام).
على أن جما غفيرا من الروايات التفسيرية الواردة عنهم (عليهم السلام)مشتملة على الاستدلال بآية على آية، و الاستشهاد بمعنى على معنى، و لا يستقيم ذلك إلا بكون المعنى مما يمكن أن يناله المخاطب و يستقل به ذهنه لوروده من طريقه المتعين له.
على أن هاهنا روايات عنهم (عليهم السلام)تدل على ذلك بالمطابقة كما رواه في المحاسن، بإسناده عن أبي لبيد البحراني عن أبي جعفر (عليه السلام)في حديث قال: فمن زعم أن كتاب الله مبهم فقد هلك و أهلك. و يقرب منه ما فيه، و في الإحتجاج، عنه (عليه السلام)قال: إذا حدثتكم بشيء فاسألوني عنه من كتاب الله (الحديث).
و بما مر من البيان يجمع بين أمثال هذه الأحاديث الدالة على إمكان نيل المعارف القرآنية منه و عدم احتجابها من العقول و بين ما ظاهره خلافه كما في تفسير العياشي، عن جابر قال قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن للقرآن بطنا و للبطن ظهرا، ثم قال: يا جابر و ليس شيء أبعد من عقول الرجال منه إن الآية لتنزل أولها في شيء و أوسطها في شيء و آخرها في شيء، و هو كلام متصل ينصرف على وجوه. و هذا المعنى وارد في عدة روايات. و قد رويت الجملة أعني قوله: و ليس شيء أبعد إلخ في بعضها عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) ، و قد روي عن علي (عليه السلام): أن القرآن حمال ذو وجوه الحديث، فالذي ندب إليه تفسيره من طريقه و الذي نهي عنه تفسيره من غير طريقه و قد تبين أن المتعين في التفسير الاستمداد بالقرآن على فهمه و تفسير الآية بالآية و ذلك بالتدرب بالآثار المنقولة عن النبي و أهل بيته صلى الله عليه و عليهم و تهيئة ذوق مكتسب منها ثم الورود، و الله الهادي.
[سورة آلعمران (٣): الآیات ١٠ الی ١٨ ]
{إِنّ الّذِين كفرُوا لنْ تُغْنِي عنْهُمْ أمْوالُهُمْ و لا أوْلادُهُمْ مِن اللّهِ شيْئاً و أُولئِك هُمْ وقُودُ النّارِ ١٠ كدأْبِ آلِ فِرْعوْن و الّذِين مِنْ قبْلِهِمْ

