تفسير الميزان ج۳
78الأوائل من الصحابة و التابعين ففيه تعرض لسخط الله تعالى.
السابع: القول في القرآن بما يعلم أن الحق غيره، نقلهما ابن الأنباري.
الثامن: أن المراد به القول في القرآن بغير علم و تثبت، سواء علم أن الحق خلافه أم لا.
التاسع: هو الأخذ بظاهر القرآن بناء على أنه لا ظهور له بل يتبع في مورد الآية النص الوارد عن المعصوم، و ليس ذلك تفسيرا للآية بل اتباعا للنص، و يكون التفسير على هذا من الشئون الموقوفة على المعصوم.
العاشر: أنه الأخذ بظاهر القرآن بناء على أن له ظهورا لا نفهمه بل المتبع في تفسير الآية هو النص عن المعصوم.
فهذه وجوه عشرة، و ربما أمكن إرجاع بعضها إلى بعض، و كيف كان فهي وجوه خالية عن الدليل، على أن بعضها ظاهر البطلان أو يظهر بطلانه بما تقدم في المباحث السابقة، فلا نطيل بالتكرار.
و بالجملة فالمتحصل من الروايات و الآيات التي تؤيدها كقوله تعالى: {أ فلا يتدبّرُون الْقُرْآن} (الآية) و قوله تعالى: {الّذِين جعلُوا الْقُرْآن عِضِين} الحجر - ٩١، و قوله تعالى: {إِنّ الّذِين يُلْحِدُون فِي آياتِنا لا يخْفوْن عليْنا أ فمنْ يُلْقى فِي النّارِ خيْرٌ أمْ منْ يأْتِي آمِناً يوْم الْقِيامةِ} (الآية) حم السجدة - ٤٠، و قوله تعالى: {يُحرِّفُون الْكلِم عنْ مواضِعِهِ} النساء - ٤٦، و قوله تعالى: {و لا تقْفُ ما ليْس لك بِهِ عِلْمٌ} إسراء - ٣٦، إلى غير ذلك أن النهي في الروايات إنما هو متوجه إلى الطريق و هو أن يسلك في تفسير كلامه تعالى الطريق المسلوك في تفسير كلام غيره من المخلوقين.
و ليس اختلاف كلامه تعالى مع كلام غيره في نحو استعمال الألفاظ و سرد الجمل و إعمال الصناعات اللفظية فإنما هو كلام عربي روعي فيه جميع ما يراعى في كلام عربي و قد قال تعالى: {و ما أرْسلْنا مِنْ رسُولٍ إِلاّ بِلِسانِ قوْمِهِ لِيُبيِّن لهُمْ} إبراهيم - ٤، و قال تعالى: {و هذا لِسانٌ عربِيٌّ مُبِينٌ} النحل - ١٠٣، و قال تعالى: {إِنّا جعلْناهُ قُرْآناً عربِيًّا لعلّكُمْ تعْقِلُون} الزخرف - ٣.
و إنما الاختلاف من جهة المراد و المصداق الذي ينطبق عليه مفهوم الكلام.

