انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج3

43٬253
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة آل عمران من البداية وحتى الآية 120

تفسير الميزان ج۳

7
  • يغلب في ملكه و لا يكون إلا ما شاء و أذن فيه فإنهم إذا تذكروا ذلك علموا أنه هو المنزل للكتاب الهادي إلى الحق، و الفرقان‌ المميز بين الحق و الباطل، و أنه إنما جرى في ذلك على ما أجري عليه عالم الأسباب، و ظرف الاختيار، فمن آمن فله أجره، و من كفر فإن الله سيجزيه لأنه عزيز ذو انتقام، و ذلك أنه الله الذي لا إله غيره حتى يحكم في هذه الجهات، و لا يخفى عليه أمرهم، و لا يخرج عن إرادته و مشيئته فعالهم و كفرهم. 

  • قوله تعالى: {نزّل عليْك الْكِتاب بِالْحقِّ مُصدِّقاً لِما بيْن يديْهِ}، قد مر أن التنزيل يدل على التدريج كما أن الإنزال يدل على الدفعة. 

  • و ربما ينقض ذلك بقوله: {لوْ لا نُزِّل عليْهِ الْقُرْآنُ جُمْلةً واحِدةً} الفرقان - ٣٢، و بقوله تعالى: {أنْ يُنزِّل عليْنا مائِدةً} المائدة - ١١٢، و قوله تعالى: {لوْ لا نُزِّل عليْهِ آيةٌ} الأنعام - ٣٧، و قوله تعالى: {قُلْ إِنّ اللّه قادِرٌ على‌ أنْ يُنزِّل آيةً} الأنعام - ٣٧، و لذلك ذكر بعض المفسرين: أن الأولى أن يقال: إن معنى {نزّل عليْك الْكِتاب}، أنزله إنزالا بعد إنزال دفعا للنقض. 

  • و الجواب: أن المراد بالتدريج في النزول ليس هو تخلل زمان معتد به بين نزول كل جزء من أجزاء الشي‌ء و بين جزئه الآخر بل الأشياء المركبة التي توجد بوجود أجزائها لوجودها نسبة إلى مجموع الأجزاء و بذلك يصير الشي‌ء أمرا واحدا غير منقسم، و التعبير عنه من هذه الجهة بالنزول كقوله تعالى: {أنْزل مِن السّماءِ ماءً} الرعد - ١٧ و هو الغيث. و نسبته من حيث وجوده بوجود أجزائه واحدا بعد واحد سواء تخلل بينهما زمان معتد به أو لم يتخلل و هو التدريج، و التعبير عنه بالتنزيل كقوله تعالى: {و هُو الّذِي يُنزِّلُ الْغيْث} الشورى - ٢٨. 

  • و من هنا يظهر: أن الآيات المذكورة للنقض غير ناقضة - فإن المراد بقوله {لوْ لا نُزِّل عليْهِ الْقُرْآنُ جُمْلةً واحِدةً} (الآية) أن ينزل عليه القرآن آية بعد آية في زمان متصل واحد من غير تخلل زمان معتد به كما كان عليه الأمر في نزول القرآن في الشئون و الحوادث و الأوقات المختلفة، و بذلك يظهر الجواب عن بقية الآيات المذكورة. 

  • و أما ما ذكره البعض المزبور فهو على أنه استحسان غير جائز في اللغة البتة، 

/ 380