تفسير الميزان ج۳
67الثلاث يرجع إلى معنى واحد و هو العلم بمتشابه القرآن و رده إلى محكمه، و كالمطهرين خصهم الله بعلم تأويل الكتاب قال تعالى: {إِنّهُ لقُرْآنٌ كرِيمٌ فِي كِتابٍ مكْنُونٍ لا يمسُّهُ إِلاّ الْمُطهّرُون} الواقعة - ٧٩، و كالأولياء و هم أهل الوله و المحبة لله و خص بهم أنهم لا يلتفتون إلى شيء إلا الله سبحانه و لذلك لا يخافون شيئا و لا يحزنون لشيء، قال تعالى: {ألا إِنّ أوْلِياء اللّهِ لا خوْفٌ عليْهِمْ و لا هُمْ يحْزنُون} يونس - ٦٢، و كالمقربين و المجتبين و الصديقين و الصالحين و المؤمنين و لكل منهم خواص من العلم و الإدراك يختصون بها، سنبحث عنها في المحال المناسبة لها.
و نظير هذه المقامات الحسنة مقامات سوء في مقابلها، و لها خواص رديئة في باب العلم و المعرفة، و لها أصحاب كالكافرين و المنافقين و الفاسقين و الظالمين و غيرهم، و لهم أنصباء من سوء الفهم و رداءة الإدراك لآيات الله و معارفه الحقة، طوينا ذكرها إيثارا للاختصار، و سنتعرض لها في خلال أبحاث هذا الكتاب إن شاء الله.
العاشر: أن للقرآن اتساعا من حيث انطباقه على المصاديق و بيان حالها فالآية منه لا يختص بمورد نزولها بل يجري في كل مورد يتحد مع مورد النزول ملاكا كالأمثال التي لا تختص بمواردها الأول، بل تتعداها إلى ما يناسبها، و هذا المعنى هو المسمى بجري القرآن، و قد مر بعض الكلام فيه في أوائل الكتاب.
( بحث روائي)
في تفسير العياشي: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن المحكم و المتشابه قال: المحكم ما يعمل به و المتشابه ما اشتبه على جاهة.
أقول: و فيه تلويح إلى أن المتشابه مما يمكن العلم به.
و فيه أيضا عنه (عليه السلام): أن القرآن محكم و متشابه: فأما المحكم فتؤمن به و تعمل به و تدين، و أما المتشابه فتؤمن به و لا تعمل به، و هو قول الله عز و جل: {فأمّا الّذِين فِي قُلُوبِهِمْ زيْغٌ فيتّبِعُون ما تشابه مِنْهُ اِبْتِغاء الْفِتْنةِ و اِبْتِغاء تأْوِيلِهِ و ما يعْلمُ تأْوِيلهُ إِلاّ اللّهُ و الرّاسِخُون فِي الْعِلْمِ يقُولُون آمنّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ ربِّنا} و الراسخون في العلم هم آل محمد.

