تفسير الميزان ج۳
64المفاهيم اللفظية بل من الأمور الخارجية نسبته إلى المعارف و المقاصد المبينة نسبة الممثل إلى المثال، و أن جميع المعارف القرآنية أمثال مضروبة للتأويل الذي عند الله.
الثالث: أن التأويل يمكن أن يعلمه المطهرون و هم راسخون في العلم.
الرابع: أن البيانات القرآنية أمثال مضروبة لمعارفها و مقاصدها، و هذا المعنى غير ما ذكرناه في الأمر الثاني من كون معارفه أمثالا و قد أوضحناه فيما مر.
الخامس: أن من الواجب أن يشتمل القرآن على المتشابهات، كما أن من الواجب أن يشتمل على المحكمات.
السادس: أن المحكمات أم الكتاب إليها ترجع المتشابهات رجوع بيان.
السابع: أن الإحكام و التشابه وصفان يقبلان الإضافة و الاختلاف بالجهات بمعنى أن آية ما يمكن أن تكون محكمة من جهة، متشابهة من جهة أخرى فتكون محكمة بالإضافة إلى آية و متشابهة بالإضافة إلى أخرى. و لا مصداق للمتشابه على الإطلاق في القرآن، و لا مانع من وجود محكم على الإطلاق.
الثامن: أن من الواجب أن يفسر بعض القرآن بعضا.
التاسع: أن للقرآن مراتب مختلفة من المعنى، مترتبة طولا من غير أن تكون الجميع في عرض واحد فيلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد، أو مثل عموم المجاز، و لا هي من قبيل اللوازم المتعددة لملزوم واحد، بل هي معان مطابقية يدل على كل واحد منها اللفظ بالمطابقة بحسب مراتب الأفهام.
و لتوضيح ذلك نقول: قال الله تبارك و تعالى: {اِتّقُوا اللّه حقّ تُقاتِهِ} آل عمران - ١٠٢، فأنبأ أن للتقوى الذي هو الانتهاء عما نهى الله عنه و الايتمار بما أمر الله به مرتبة هي حق التقوى، و يعلم بذلك أن هناك من التقوى ما هو دون هذه المرتبة الحقة، فللتقوى الذي هو بوجه العمل الصالح مراتب و درجات بعضها فوق بعض.
و قال أيضا: {أ فمنِ اِتّبع رِضْوان اللّهِ كمنْ باء بِسخطٍ مِن اللّهِ و مأْواهُ جهنّمُ و بِئْس الْمصِيرُ هُمْ درجاتٌ عِنْد اللّهِ و اللّهُ بصِيرٌ بِما يعْملُون} آل عمران - ١٦٣، فبين أن العمل مطلقا سواء كان صالحا أو طالحا درجات و مراتب، و الدليل على أن المراد بها

