تفسير الميزان ج۳
50تأويل المتشابه من القرآن، و ذهب معظم القدماء و الحنفية من أهل السنة إلى أنه للاستيناف و أنه لا يعلم تأويل المتشابه إلا الله و هو مما استأثر الله سبحانه بعلمه. و قد استدلت الطائفة الأولى على مذهبها بوجوه كثيرة، و ببعض الروايات. و الطائفة الثانية بوجوه أخر و عدة من الروايات الواردة في أن تأويل المتشابهات مما استأثر الله سبحانه بعلمه و تمادت كل طائفة في مناقضة صاحبتها و المعارضة مع حججها.
و الذين ينبغي أن يتنبه له الباحث في المقام أن المسألة لم تخل عن الخلط و الاشتباه من أول ما دارت بينهم و وقعت موردا للبحث و التنقير، فاختلط رجوع المتشابه إلى المحكم. و بعبارة أخرى المعنى المراد من المتشابه بتأويل الآية كما ينبئ به ما عنونا به المسألة و قررنا عليه الخلاف و قول كل من الطرفين آنفا.
و لذلك تركنا التعرض لنقل حجج الطرفين لعدم الجدوى في إثباتها أو نفيها بعد ابتنائها على الخلط و أما الروايات فإنها مخالفة لظاهر الكتاب فإن الروايات المثبتة، أعني الدالة على أن الراسخين في العلم يعلمون التأويل فإنها أخذت التأويل مرادفا للمعنى المراد من لفظ المتشابه و لا تأويل في القرآن بهذا المعنى. كما روي من طرق أهل السنة: أن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) دعا لابن عباس فقال: اللهم فقهه في الدين و علمه التأويل. و ما روي من قول ابن عباس: أنا من الراسخين في العلم و أنا أعلم تأويله، و من قوله: إن المحكمات هي الآيات الناسخة و المتشابهات هي المنسوخة فإن لازم هذه الروايات على ما فهموه أن يكون معنى الآية المحكمة تأويلا للآية المتشابهة و هو الذي أشرنا إليه أن التأويل بهذا المعنى ليس موردا لنظر الآية.
و أما الروايات النافية أعني الدالة على أن غيره لا يعلم تأويل المتشابهات مثل ما روي أن ابن عباس كان يقرأ: {و ما يعْلمُ تأْوِيلهُ إِلاّ اللّهُ}، و يقول: {الراسخون في العلم آمنا به}. و كذلك كان يقرأ أبي بن كعب. و ما روي أن ابن مسعود كان يقرأ: و إن تأويله إلا عند الله و الراسخون في العلم يقولون آمنا به، فهذه لا تصلح لإثبات شيء: أما أولا: فلأن هذه القراءات لا حجية فيها و أما ثانيا: فلأن غاية دلالتها أن الآية لا تدل على علم الراسخين في العلم بالتأويل و عدم دلالة الآية عليه غير دلالتها على عدمه كما هو المدعى فمن الممكن أن يدل عليه دليل آخر.
و مثل ما في الدر المنثور، عن الطبراني عن أبي مالك الأشعري أنه سمع رسول

