تفسير الميزان ج۳
39الخامس عشر: ما عن الأصم: أن المحكم ما أجمع على تأويله و المتشابه ما اختلف فيه و كان المراد بالإجماع و الاختلاف كون مدلول الآية بحيث يختلف فيه الأنظار أو لا يختلف.
و فيه: أن ذلك مستلزم لكون جميع الكتاب متشابها و ينافيه التقسيم الذي في الآية إذ ما من آية من آي الكتاب إلا و فيه اختلاف ما: إما لفظا أو معنى أو في كونها ذات ظهور أو غيرها، حتى ذهب بعضهم إلى أن القرآن كله متشابه مستدلا بقوله تعالى: {كِتاباً مُتشابِهاً} الزمر - ٢٣، غفلة عن أن هذا الاستدلال منه يبتني على كون ما استدل به آية محكمة و هو يناقض قوله و ذهب آخرون إلى أن ظاهر الكتاب ليس بحجة أي أنه لا ظاهر له.
السادس عشر: أن المتشابه ما أشكل تفسيره لمشابهته غيره سواء كان الإشكال من جهة اللفظ أو من جهة المعنى، ذكره الراغب.
قال في مفردات القرآن: و المتشابه من القرآن ما أشكل تفسيره لمشابهته بغيره، إما من حيث اللفظ، أو من حيث المعنى، فقال الفقهاء: المتشابه ما لا ينبئ ظاهره عن مراده، و حقيقة ذلك: أن الآيات عند اعتبار بعضها ببعض ثلاثة أضرب: محكم على الإطلاق، و متشابه على الإطلاق، و محكم من وجه متشابه من وجه.
فالمتشابه في الجملة ثلاثة أضرب: متشابه من جهة اللفظ فقط، و متشابه من جهة المعنى فقط، و متشابه من جهتهما. و المتشابه من جهة اللفظ ضربان: أحدهما يرجع إلى الألفاظ المفردة، و ذلك إما من جهة غرابته نحو الأب و يزفون، و إما من جهة مشاركة في اللفظ كاليد و العين، و الثاني يرجع إلى جملة الكلام المركب، و ذلك ثلاثة أضرب: ضرب لاختصار الكلام نحو {و إِنْ خِفْتُمْ ألاّ تُقْسِطُوا فِي الْيتامى فانْكِحُوا ما طاب لكُمْ مِن النِّساءِ}، و ضرب لبسط الكلام نحو {ليْس كمِثْلِهِ شيْءٌ}، لأنه لو قيل ليس مثله شيء كان أظهر للسامع، و ضرب لنظم الكلام نحو {أنْزل على عبْدِهِ الْكِتاب و لمْ يجْعلْ لهُ عِوجاً قيِّماً}، تقديره الكتاب قيما و لم يجعل له عوجا و قوله: {و لوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُون} إلى قوله: {لوْ تزيّلُوا}.
و المتشابه من جهة المعنى أوصاف الله تعالى و أوصاف يوم القيامة، فإن تلك

