تفسير الميزان ج۳
387لطيفة و كناية، و لم يبين ما في صدورهم بل أبهم قوله: {و ما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أكْبرُ} للإيماء إلى أنه لا يوصف لتنوعه و عظمته و به يتأكد قوله: {أكْبرُ}.
قوله تعالى: {ها أنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونهُمْ} (الآية) الظاهر أن أولاء اسم إشارة و لفظة ها للتنبيه، و قد تخلل لفظة أنتم بين ها و أولاء، و المعنى أنتم هؤلاء على حد قولهم: زيد هذا و هند هذه كذا و كذا.
و قوله: {و تُؤْمِنُون بِالْكِتابِ كُلِّهِ}، اللام للجنس أي و أنتم تؤمنون بجميع الكتب السماوية النازلة من عند الله: كتابهم و كتابكم، و هم لا يؤمنون بكتابكم، و قوله: { و إِذا لقُوكُمْ قالُوا آمنّا}، أي إنهم منافقون، و قوله: {و إِذا خلوْا عضُّوا عليْكُمُ الْأنامِل مِن الْغيْظِ} العض هو الأخذ بالأسنان مع ضغط، و الأنامل جمع أنملة و هي طرف الإصبع. و الغيظ هو الحنق، و عض الأنامل على شيء مثل يضرب للتحسر و التأسف غضبا و حنقا.
و قوله: {قُلْ مُوتُوا بِغيْظِكُمْ} دعاء عليهم في صورة الأمر و بذلك تتصل الجملة بقوله: {إِنّ اللّه علِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ} أي اللهم أمتهم بغيظهم إنك عليم بذات الصدور أي القلوب أي النفوس.
قوله تعالى: {إِنْ تمْسسْكُمْ حسنةٌ تسُؤْهُمْ}، المساءة خلاف السرور، و في الآية دلالة على أن الأمن من كيدهم مشروط بالصبر و التقوى.

