تفسير الميزان ج۳
385الوصف أي ليسوا مستوين في الوصف و الحكم فإن منهم أمة قائمة يتلون آيات الله إلخ، و من هنا يظهر أن قوله: {مِنْ أهْلِ الْكِتابِ} إلخ، في مقام التعليل يبين به وجه عدم استواء أهل الكتاب.
و قد اختلف في قوله: {قائِمةٌ}، فقيل: أي ثابتة على أمر الله، و قيل: أي عادلة، و قيل: أي ذو أمة قائمة أي ذو طريقة مستقيمة، و الحق أن اللفظ مطلق يحتمل الجميع غير أن ذكر الكتاب و ذكر أعمالهم الصالحة يعين أن المراد هو القيام على الإيمان و الطاعة.
و الآناء جمع إنى بكسر الهمزة أو فتحها، و قيل: إنو و هو الوقت.
و المسارعة المبادرة و هي مفاعلة من السرعة قال في المجمع: و الفرق بين السرعة و العجلة أن السرعة هي التقدم فيما يجوز أن يتقدم فيه، و هي محمودة و ضدها الإبطاء، و هو مذموم، و العجلة هي التقدم فيما لا ينبغي أن يتقدم فيه و هي مذمومة، و ضدها الأناة و هي محمودة، انتهى، و الظاهر أن السرعة في الأصل وصف للحركة، و العجلة وصف للمتحرك.
و الخيرات مطلق الأعمال الصالحة من عبادة أو إنفاق أو عدل أو قضاء حاجة، و هو جمع محلى باللام، و معناه الاستغراق، و يكثر إطلاقه على الخيرات المالية كما أن الخير يكثر إطلاقه على المال.
و قد عد الله سبحانه لهم جمل مهمات الصالحات، و هي الإيمان، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و المسارعة في كل خير، ثم وصفهم بأنهم صالحون فهم أهل الصراط المستقيم و زملاء النبيين و الصديقين و الشهداء لقوله تعالى: {اِهْدِنا الصِّراط الْمُسْتقِيم صِراط الّذِين أنْعمْت عليْهِمْ غيْرِ الْمغْضُوبِ عليْهِمْ و لا الضّالِّين} الحمد - ٧، و قوله تعالى: {فأُولئِك مع الّذِين أنْعم اللّهُ عليْهِمْ مِن النّبِيِّين و الصِّدِّيقِين و الشُّهداءِ و الصّالِحِين} (الآية) ا لنساء - ٦٩، قيل: المراد بهؤلاء الممدوحين عبد الله بن سلام و أصحابه.
قوله تعالى: {و ما يفْعلُوا مِنْ خيْرٍ فلنْ يُكْفرُوهُ}، من الكفران مقابل الشكر أي يشكر الله لهم فيرده إليهم من غير ضيعة كما قال تعالى: {و منْ تطوّع خيْراً فإِنّ اللّه

