تفسير الميزان ج۳
384الخيمة على الإنسان فهم مكتوب عليهم أو مسلط عليهم الذلة إلا بحبل و سبب من الله، و حبل و سبب من الناس.
و قد كرر لفظ الحبل بإضافته إلى الله و إلى الناس لاختلاف المعنى بالإضافة فإنه من الله القضاء و الحكم تكوينا أو تشريعا، و من الناس البناء و العمل.
و المراد بضرب الذلة عليهم القضاء التشريعي بذلتهم، و الدليل على ذلك قوله: {أيْن ما ثُقِفُوا} فإن ظاهر معناه أينما وجدهم المؤمنون أي تسلطوا عليهم، و هو إنما يناسب الذلة التشريعية التي من آثارها الجزية. فيئول معنى الآية إلى أنهم أذلاء بحسب حكم الشرع الإسلامي إلا أن يدخلوا تحت الذمة أو أمان من الناس بنحو من الأنحاء.
و ظاهر بعض المفسرين أن قوله: {ضُرِبتْ عليْهِمُ الذِّلّةُ}، ليس في مقام تشريع الحكم بل إخبار عن ما جرى عليه أمرهم بقضاء من الله و قدر فإن الإسلام أدرك اليهود و هم يؤدون الجزية إلى المجوس، و بعض شعبهم كانوا تحت سلطة النصارى.
و هذا المعنى لا بأس به و ربما أيده ذيل الكلام إلى آخر الآية فإنه ظاهر في أن السبب في ضرب الذلة و المسكنة عليهم ما كسبته أيديهم من الكفر بآيات الله، و قتل الأنبياء، و الاعتداء المستمر إلا أن لازم هذا المعنى اختصاص الكلام في الآية باليهود و لا مخصص ظاهرا، و سيجيء في ذلك كلام في تفسير قوله تعالى: {و ألْقيْنا بيْنهُمُ الْعداوة و الْبغْضاء} المائدة - ٦٤.
قوله تعالى: {و باؤُ بِغضبٍ مِن اللّهِ و ضُرِبتْ عليْهِمُ الْمسْكنةُ}، باءوا أي اتخذوا مباءة و مكانا، أو رجعوا، و المسكنة أشد الفقر، و الظاهر أن المسكنة أن لا يجد الإنسان سبيلا إلى النجاة و الخلاص عما يهدده من فقر أو أي عدم، و على هذا فيتلاءم معنى الآية صدرا و ذيلا.
قوله تعالى: {ذلِك بِما عصوْا و كانُوا يعْتدُون}، و المعنى أنهم عصوا و كانوا قبل ذلك يستمرون على الاعتداء.
قوله تعالى: {ليْسُوا سواءً} إلى قوله: { بِالْمُتّقِين}السواء مصدر أريد به معنى

