تفسير الميزان ج۳
377المؤمنين في أول ظهور الإسلام من السابقين الأولين من المهاجرين و الأنصار، و المراد بالإيمان هو الإيمان بدعوة الاجتماع على الاعتصام بحبل الله و عدم التفرق فيه في مقابل الكفر به على ما يدل عليه قوله قبل: {أ كفرْتُمْ بعْد إِيمانِكُمْ} الآية، و كذا المراد بإيمان أهل الكتاب ذلك أيضا فيئول المعنى إلى أنكم معاشر أمة الإسلام كنتم في أول ما تكونتم و ظهرتم للناس خير أمة ظهرت لكونكم تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تعتصمون بحبل الله متفقين متحدين كنفس واحدة، و لو كان أهل الكتاب على هذا الوصف أيضا لكان خيرا لهم لكنهم اختلفوا منهم أمة مؤمنون و أكثرهم فاسقون.
و اعلم أن في الآيات موارد من التفات من الغيبة إلى الخطاب و من خطاب الجمع إلى خطاب المفرد و بالعكس، و فيها موارد من وضع الظاهر موضع الضمير كتكرر لفظ الجلالة في عدة مواضع، و النكتة في الجميع ظاهرة للمتأمل.
(بحث روائي)
في المعاني، و تفسير العياشي، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)عن قول الله عز و جل: {اِتّقُوا اللّه حقّ تُقاتِهِ} قال: يطاع فلا يعصى، و يذكر فلا ينسى، و يشكر فلا يكفر.
و في الدر المنثور، أخرج الحاكم و ابن مردويه من وجه آخر عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): {اِتّقُوا اللّه حقّ تُقاتِهِ} أن يطاع فلا يعصى، و يذكر فلا ينسى.
و فيه، أخرج الخطيب عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): لا يتقي الله عبد حق تقاته حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، و ما أخطأه لم يكن ليصيبه.
أقول: قد مر في البيان المتقدم كيفية استفادة معنى الحديثين الأولين من الآية، و أما الحديث الثالث فإنما هو تفسير بلازم المعنى، و هو ظاهر.
و في تفسير البرهان، عن ابن شهرآشوب عن تفسير وكيع، عن عبد خير قال: سألت علي بن أبي طالب عن قوله: {يا أيُّها الّذِين آمنُوا اِتّقُوا اللّه حقّ تُقاتِهِ} قال: و الله ما عمل بها غير بيت رسول الله نحن ذكرناه فلا ننساه، و نحن شكرناه فلن نكفره، و نحن أطعناه فلم نعصه. فلما نزلت هذه الآية قال الصحابة لا نطيق ذلك فأنزل الله:

