انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج3

43٬253
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة آل عمران من البداية وحتى الآية 120

تفسير الميزان ج۳

374
  • من حيث الأبدان و قدم التفرق على الاختلاف لأنه كالمقدمة المؤدية إليه لأن القوم مهما كانوا مجتمعين متواصلين اتصلت عقائد بعضهم ببعض و اتحدت بالتماس و التفاعل، و حفظهم ذلك من الاختلاف فإذا تفرقوا و انقطع بعضهم عن بعض أداهم ذلك إلى اختلاف المشارب و المسالك، و لم يلبثوا دون أن يستقل أفكارهم و آراؤهم بعضها عن بعض، و برز فيهم الفرقة، و انشق عصا الوحدة فكأنه تعالى يقول: و لا تكونوا كالذين تفرقوا بالأبدان أولا، و خرجوا من الجماعة، و أفضاهم ذلك إلى اختلاف العقائد و الآراء أخيرا. 

  • و قد نسب تعالى هذا الاختلاف في موارد من كلامه إلى البغي. قال تعالى: {و ما اِخْتلف فِيهِ إِلاّ الّذِين أُوتُوهُ مِنْ بعْدِ ما جاءتْهُمُ الْبيِّناتُ بغْياً بيْنهُمْ} البقرة - ٢١٣، مع أن ظهور الاختلاف في العقائد و الآراء ضروري بين الأفراد لاختلاف الأفهام لكن كما أن ظهور هذا الاختلاف ضروري كذلك دفع الاجتماع لذلك، و رده المختلفين إلى ساحة الاتحاد أيضا ضروري فرفع الاختلاف ممكن مقدور بالواسطة، و إعراض الأمة عن ذلك بغي منهم، و إلقاء لأنفسهم في تهلكة الاختلاف. 

  • و قد أكد القرآن الدعوة إلى الاتحاد، و بالغ في النهي عن الاختلاف، و ليس ذلك إلا لما كان يتفرس من أمر هذه الأمة، أنهم سيختلفون كالذين من قبلهم بل يزيدون عليهم في ذلك، و قد تقدم مرارا أن من دأب القرآن أنه إذا بالغ في التحذير عن شي‌ء و النهي عن اقترافه كان ذلك آية وقوعه و ارتكابه، و هذا أمر أخبر به النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) أيضا كما أخبر به القرآن، و أن الاختلاف سيدب في أمته ثم يظهر في صورة الفرق المتنوعة، و أن أمته ستختلف كما اختلفت اليهود و النصارى من قبل و سيجي‌ء الرواية في البحث الروائي. 

  • و قد صدق جريان الحوادث هذه الملحمة القرآنية فلم تلبث الأمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم)دون أن تفرقوا شذر مدر، و اختلفوا في مذاهب شتى بعضهم يكفر بعضا من لدن عصر الصحابة إلى يومنا هذا، و كلما رام أحد أن يوفق بين مختلفين منها أولد ذلك مذهبا ثالثا. 

  • و الذي يهدينا إليه البحث بالتحليل و التجزية أن أصل هذا الاختلاف ينتهي إلى المنافقين الذين يغلظ القرآن القول فيهم و عليهم و يستعظم مكرهم و كيدهم فإنك لو 

/