انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج3

43٬253
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة آل عمران من البداية وحتى الآية 120

تفسير الميزان ج۳

373
  • و من هنا يظهر السر في تعبيره تعالى عن الخير و الشر بالمعروف و المنكر فإن الكلام مبني على ما في الآية السابقة من قوله: {و اِعْتصِمُوا بِحبْلِ اللّهِ جمِيعاً و لا تفرّقُوا} إلخ. و من المعلوم أن المجتمع الذي هذا شأنه يكون المعروف فيه هو الخير، و المنكر فيه هو الشر، و لو لا العبرة بهذه النكتة لكان الوجه في تسمية الخير و الشر بالمعروف و المنكر كون الخير و الشر معروفا و منكرا بحسب نظر الدين لا بحسب العمل الخارجي. 

  • و أما قوله: {و لْتكُنْ مِنْكُمْ أُمّةٌ}، فقد قيل: إن من للتبعيض بناء على أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و كذا الدعوة من الواجبات الكفائية. 

  • و ربما قيل: إن من بيانية و المراد منه و لتكونوا بهذا الاجتماع الصالح أمة يدعون إلى الخير فيجري الكلام على هذا مجرى قولنا: ليكن لي منك صديق أي كن صديقا لي. و الظاهر أن المراد بكون من بيانية كونها نشوئية ابتدائية. 

  • و الذي ينبغي أن يقال: أن البحث في كون من تبعيضية أو بيانية لا يرجع إلى ثمرة محصلة فإن الدعوة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أمور لو وجبت لكانت بحسب طبعها واجبات كفائية إذ لا معنى للدعوة و الأمر و النهي المذكورات بعد حصول الغرض فلو فرضت الأمة بأجمعهم داعية إلى الخير آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر كان معناه أن فيهم من يقوم بهذه الوظائف فالأمر قائم بالبعض على أي حال، و الخطاب إن كان للبعض فهو ذاك، و إن كان للكل كان أيضا باعتبار البعض، و بعبارة أخرى المسئول بها الكل و المثاب بها البعض، و لذلك‌ عقبه بقوله: {و أُولئِك هُمُ الْمُفْلِحُون} فالظاهر أن من تبعيضية، و هو الظاهر من مثل هذا التركيب في لسان المحاورين و لا يصار إلى غيره إلا بدليل. 

  • و اعلم أن هذه الموضوعات الثلاثة أعني الدعوة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ذوات أبحاث تفسيرية طويلة عميقة سنتعرض لها في موضع آخر يناسبها إن شاء الله تعالى. و كذا ما يتعلق بها من الأبحاث العلمية و النفسية و الاجتماعية. 

  • قوله تعالى: {و لا تكُونُوا كالّذِين تفرّقُوا و اِخْتلفُوا مِنْ بعْدِ ما جاءهُمُ الْبيِّناتُ}. لا يبعد أن يكون قوله: {مِنْ بعْدِ ما جاءهُمُ الْبيِّناتُ} متعلقا بقوله: {و اِخْتلفُوا} فقط؛ و حينئذ كان المراد بالاختلاف التفرق من حيث الاعتقاد و بالتفرق الاختلاف و التشتت 

/ 22