انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج3

43٬253
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة آل عمران من البداية وحتى الآية 120

تفسير الميزان ج۳

370
  • و اعتصامهم بحبله لأنه حبل الله رب العالمين كما يومئ إليه ما في آخر الآيات من قوله: {تِلْك آياتُ اللّهِ نتْلُوها عليْك}، الآيتان. 

  • و بالجملة هو أمرهم أن لا يقبلوا قولا، و لا يطيعوا أمرا إلا عن علم بوجهه، ثم أمرهم بالتسليم المطلق لنفسه و بين وجهه أنه هو الله الذي يملكهم على الإطلاق فليس لهم إلا ما أراده فيهم و تصرف فيه منهم، و أمرهم بالطاعة المطلقة لما يبلغه رسوله و بين وجهه بأنه رسول لا شأن له إلا البلاغ، ثم يكلمهم بحقائق المعارف، و بيان طرق السعادة، و بين الوجه العام في جميع ذلك ليهتدوا إلى روابط المعارف و طرق‌ السعادة فيتحققوا أصل التوحيد، و ليتأدبوا بهذا الأدب الإلهي فيتسلطوا على سبيل التفكر الصحيح، و يعرفوا طريق التكلم الحق فيكونوا أحياء بالعلم أحرارا من التقليد، و نتيجة ذلك أنهم لو عرفوا وجه الأمر في شي‌ء من المعارف الثابتة الدينية أو ما يلحق بها أخذوا به، و لو لم يعرفوا وقفوا عن الرد و رجعوا نيله بالبحث و التدبر من غير رد أو اعتراض بعد ثبوته. 

  • و هذا غير أن يقال: إن الدين موضوع على أن لا يقبل شي‌ء حتى من الله و رسوله إلا عن دليل فإن ذلك من أسفه الرأي و أردإ القول، و مرجعه إلى أن الله يريد من عباده أن يطالبوا الدليل بعد وجوده فإن ربوبيته و ملكه أصل كل دليل على وجوب التسليم و نفوذ الحكم. و رسالة رسوله هو الدليل على أن ما يؤديه عن الله سبحانه فافهم ذلك، أو مرجعه إلى إلغاء ربوبيته فيما يتصرف فيه بربوبيته و ليس إلا التناقض، و الحاصل أن المسلك الإسلامي و الطريق النبوي ليس إلا الدعوة إلى العلم دون التقليد على ما يزعمه هؤلاء المقلدة المتسمون بالناقدين. 

  • و لعل الوجه في ذكر أن هذا المذكور نعمة - {نِعْمت اللّهِ عليْكُمْ} - هو الإشارة إلى ما ذكرناه أي إن الدليل على ما ندبناكم إليه من الاتحاد و الاجتماع هو ما شاهدتموه من مرارة العداوة و حلاوة المحبة و الألفة و الأخوة و الإشراف على حفرة النار و التخلص منها، و إنما نذكركم بهذا الدليل لا لأن علينا أن نؤيد قولنا بما لولاه لم يكن حقا فإنما قولنا حق سواء دللنا عليه أو لا، بل لأن تعلموا أن ذلك نعمة منا عليكم فتعرفوا أن في هذا الاجتماع‌ كسائر ما نندبكم إليه سعادتكم و راحتكم و مفازتكم. 

  • و ما ذكره تعالى من الدليلين أحدهما و هو قوله: {إِذْ كُنْتُمْ أعْداءً}، مبتن على أصل 

/ 16