تفسير الميزان ج۳
358و في الكافي، عن الصادق (ع): في قوله تعالى: {و لِلّهِ على النّاسِ حِجُّ الْبيْتِ} إلخ، يعني به الحج و العمرة جميعا لأنهما مفروضان.
أقول: و رواه العياشي في تفسيره، و قد فسر الحج فيه بمعناه اللغوي و هو القصد.
و في تفسير العياشي، عن الصادق (ع): {و منْ كفر} قال: ترك.
أقول: و رواه الشيخ في التهذيب، و قد عرفت أن الكفر ذو مراتب كالإيمان، و أن المراد منه الكفر بالفروع.
و في الكافي، عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام)في حديث قال: قلت: فمن لم يحج منا فقد كفر؟ قال: لا، و لكن من قال: ليس هذا هكذا فقد كفر.
أقول: و الروايات في هذه المعاني كثيرة، و الكفر في الرواية بمعنى الرد، و الآية تحتمله، فالكفر فيها بمعناه اللغوي و هو الستر على الحق، و على حسب الموارد تتعين له مصاديق.
(بحث تاريخي) [ملخص تاريخ الكعبة]
من المتواتر المقطوع به أن الذي بنى الكعبة إبراهيم الخليل (عليه السلام)و كان القاطنون حولها يومئذ ابنه إسماعيل و جرهم من قبائل اليمن و هي بناء مربع تقريبا و زواياها الأربع إلى الجهات الأربع تتكسر عليها الرياح و لا تضرها مهما اشتدت.
ما زالت الكعبة على بناء إبراهيم حتى جددها العمالقة ثم بنو جرهم (أو بالعكس) كما مر في الرواية عن أمير المؤمنين (ع).
ثم لما آل أمر الكعبة إلى قصي بن كلاب أحد أجداد النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) (القرن الثاني قبل الهجرة) هدمها و بناها فأحكم بناءها، و سقفها بخشب الدوم و جذوع النخل و بنى إلى جانبها دار الندوة، و كان في هذه الدار حكومته و شوراه مع أصحابه، ثم قسم جهات الكعبة بين طوائف قريش فبنوا دورهم على المطاف حول الكعبة، و فتحوا عليه أبواب دورهم.
[بناء الكعبة]
و قبل البعثة بخمس سنين هدم السيل الكعبة فاقتسمت الطوائف العمل لبنائها

