تفسير الميزان ج۳
357و في تفسير العياشي، عن عبد الصمد، قال: طلب أبو جعفر أن يشتري من أهل مكة بيوتهم أن يزيد في المسجد فأبوا فأرغبهم فامتنعوا فضاق بذلك فأتى أبا عبد الله (عليه السلام) فقال له: إني سألت هؤلاء شيئا من منازلهم و أفنيتهم لنزيد في المسجد و قد منعوا في ذلك فقد غمني غما شديدا، فقال أبو عبد الله (ع): لم يغمك ذلك و حجتك عليهم فيه ظاهرة، فقال: و بما أحتج عليهم؟ فقال: بكتاب الله، فقال: في أي موضع؟ فقال: قول الله: {إِنّ أوّل بيْتٍ وُضِع لِلنّاسِ للّذِي بِبكّة}، و قد أخبرك الله: أن أول بيت٠ وضع للناس هو الذي ببكة فإن كانوا هم تولوا قبل البيت فلهم أفنيتهم، و إن كان البيت قديما فيهم فله فناؤه، فدعاهم أبو جعفر فاحتج عليهم بهذا فقالوا له: اصنع ما أحببت.
و فيه، عن الحسن بن علي بن النعمان، قال: لما بنى المهدي في المسجد الحرام بقيت دار في تربيع المسجد فطلبها من أربابها فامتنعوا فسأل عن ذلك الفقهاء فكل قال له: إنه لا ينبغي أن تدخل شيئا في المسجد الحرام غصبا، فقال له علي بن يقطين: يا أمير المؤمنين إني أكتب إلى موسى بن جعفر (عليه السلام)لأخبرك بوجه الأمر في ذلك فكتب إلى والي المدينة أن يسأل موسى بن جعفر (عليه السلام)عن دار أردنا أن ندخلها في المسجد الحرام فامتنع عليها صاحبها، فكيف المخرج من ذلك؟.
فقال ذلك لأبي الحسن (ع)، فقال أبو الحسن (ع): فلا بد من الجواب في هذا؟ فقال له: الأمر لا بد منه، فقال له: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم إن كانت الكعبة هي النازلة بالناس فالناس أولى بفنائها، و إن كان الناس هم النازلون بفناء الكعبة فالكعبة أولى بفنائها.
فلما أتى الكتاب إلى المهدي أخذ الكتاب فقبله ثم أمر بهدم الدار فأتى أهل الدار أبا الحسن (عليه السلام) فسألوه أن يكتب إلى المهدي كتابا في ثمن دارهم فكتب إليه أن أوضح۱ لهم شيئا فأرضاهم.
أقول: و الروايتان مشتملتان على استدلال لطيف، و كان أبو جعفر المنصور كان هو البادئ بتوسعة المسجد الحرام ثم تم الأمر للمهدي.
- ارضخ (خ).

