تفسير الميزان ج۳
355حرمة هذا البيت و وجوب تعظيمه الثابت في شريعة إبراهيم (عليه السلام)و ينتهي بالأخرة إلى جعله سبحانه و تشريعه.
و كذا ما وقع في دعاء إبراهيم المحكي في قوله تعالى: {ربِّ اِجْعلْ هذا الْبلد آمِناً} إبراهيم - ٣٥، و قوله: {ربِّ اِجْعلْ هذا بلداً آمِناً} البقرة - ١٢٦، حيث سأل الأمن لبلد مكة فأجابه الله بتشريع الأمن و سوق الناس سوقا قلبيا إلى تسليم ذلك و قبوله زمانا بعد زمان.
قوله تعالى: {و لِلّهِ على النّاسِ حِجُّ الْبيْتِ منِ اِسْتطاع إِليْهِ سبِيلاً}، الحج بالكسر (و قرئ بالفتح) هو القصد ثم اختص استعماله بقصد البيت على نهج مخصوص بينه الشرع، و قوله: {سبِيلاً} تمييز من قوله: {اِسْتطاع}.
و الآية تتضمن تشريع الحج إمضاء لما شرع لإبراهيم (عليه السلام)كما يدل عليه قوله تعالى حكاية لما خوطب به إبراهيم: {و أذِّنْ فِي النّاسِ بِالْحجِّ} (الآية) الحج - ٢٧، و من هنا يظهر أن وزان قوله: {و لِلّهِ على النّاسِ} إلخ، وزان قوله تعالى: {و منْ دخلهُ كان آمِناً} في كونه إخبارا عن تشريع سابق و إن كان من الممكن أن يكون إنشاء على نحو الإمضاء لكن الأظهر من السياق هو الأول كما لا يخفى.
قوله تعالى: {و منْ كفر فإِنّ اللّه غنِيٌّ عنِ الْعالمِين}، الكفر هاهنا من الكفر بالفروع نظير الكفر بترك الصلوة و الزكاة فالمراد بالكفر الترك. و الكلام من قبيل وضع المسبب أو الأثر مقام السبب أو المنشإ كما أن قوله: {فإِنّ اللّه غنِيٌّ}إلخ من قبيل وضع العلة موضع المعلول، و التقدير: و من ترك الحج فلا يضر الله شيئا فإن الله غني عن العالمين.
(بحث روائي)
عن ابن شهرآشوب عن أمير المؤمنين (عليه السلام): في قوله تعالى: {إِنّ أوّل بيْتٍ وُضِع لِلنّاسِ}(الآية) فقال له رجل أ هو أول بيت؟ قال: لا قد كان قبله بيوت، و لكنه أول بيت وضع للناس مباركا، فيه الهدى و الرحمة و البركة. و أول من بناه إبراهيم، ثم بناه قوم من العرب من جرهم ثم هدم فبنته العمالقة ثم هدم فبناه قريش.

