تفسير الميزان ج۳
349فقوله: {فاتّبِعُوا} إلخ كالكناية عن اتباع دينه، و إنما لم يذكره بعينه لأنهم كانوا معترفين بملة إبراهيم، ليكون إشارة إلى كون ما يدعو إليه من الدين حنيفا فطريا لأن الفطرة لا تمنع الإنسان من أكل الطيبات من اللحوم و سائر الرزق.
(بحث روائي)
في الكافي، و تفسير العياشي، عن الصادق (عليه السلام): أن إسرائيل كان إذا أكل لحم الإبل هيج عليه وجع الخاصرة فحرم على نفسه لحم الإبل و ذلك قبل أن تنزل التوراة فلما نزلت التوراة لم يحرمه و لم يأكله.
أقول: و ما يقرب منه مروي من طرق أهل السنة و الجماعة.
و قوله في الرواية: لم يحرمه و لم يأكله، ضميرا الفاعل راجعان إلى موسى لدلالة المقام عليه، و المعنى لم يحرمه موسى و لم يأكله، و يحتمل أن يكون لم يأكله من التأكيل بمعنى التمكين من الأكل، و يظهر من التاج، أن التفعيل و المفاعلة فيه بمعنى واحد
[سورة آلعمران (٣): الآیات ٩٦ الی ٩٧ ]
{إِنّ أوّل بيْتٍ وُضِع لِلنّاسِ للّذِي بِبكّة مُباركاً و هُدىً لِلْعالمِين ٩٦ فِيهِ آياتٌ بيِّناتٌ مقامُ إِبْراهِيم و منْ دخلهُ كان آمِناً و لِلّهِ على النّاسِ حِجُّ الْبيْتِ منِ اِسْتطاع إِليْهِ سبِيلاً و منْ كفر فإِنّ اللّه غنِيٌّ عنِ الْعالمِين ٩٧}
(بيان)
الآيتان جواب عن شبهة أخرى كانت اليهود توردها على المؤمنين من جهة النسخ، و هي ما حدث في أمر القبلة بتحويلها من بيت المقدس إلى الكعبة، و قد مر في تفسير قوله تعالى: {فولِّ وجْهك شطْر الْمسْجِدِ الْحرامِ} (الآية) البقرة - ١٤٤ أن تحويل

