انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج3

43٬253
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة آل عمران من البداية وحتى الآية 120

تفسير الميزان ج۳

345
  • و يتبين من آية البقرة المذكورة أيضا أن المراد بالبر هو ظاهر معناه اللغوي أعني التوسع في الخير فإنها بينته بمجامع الخيرات الاعتقادية و العملية، و منه يظهر ما في قول بعضهم: إن المراد بالبر هو إحسان الله و إنعامه، و ما في قول آخرين: إن المراد به الجنة. 

  • قوله تعالى: {و ما تُنْفِقُوا مِنْ شيْ‌ءٍ فإِنّ اللّه بِهِ علِيمٌ}، تطييب لنفوس المنفقين أن ما ينفقونه من المال المحبوب عندهم لا يذهب مهدورا من غير أجر فإن الله الذي يأمرهم به عليم بإنفاقهم و ما ينفقونه. 

  • قوله تعالى: {كُلُّ الطّعامِ كان حِلاًّ لِبنِي إِسْرائِيل إِلاّ ما حرّم إِسْرائِيلُ على‌ نفْسِهِ مِنْ قبْلِ أنْ تُنزّل التّوْراةُ}، الطعام‌ كل ما يطعم و يتغذى به و كان يطلق عند أهل الحجاز على البر خاصة و ينصرف إليه عندهم لدى الإطلاق، و الحل مقابل الحرمة، و كأنه مأخوذ من الحل مقابل العقد و العقل فيفيد معنى الإطلاق، و إسرائيل‌ هو يعقوب النبي (عليه السلام)سمي به لأنه كان مجاهدا في الله مظفرا به، و يقول أهل الكتاب: إن معناه المظفر الغالب على الله سبحانه لأنه صارع الله في موضع يسمى فنيئيل فغلبه (على ما في التوراة) و هو مما يكذبه القرآن و يحيله العقل. 

  • و قوله: {إِلاّ ما حرّم إِسْرائِيلُ على‌ نفْسِهِ} استثناء من الطعام المذكور آنفا، و قوله: {مِنْ قبْلِ أنْ تُنزّل التّوْراةُ} متعلق بكان في الجملة الأولى، و المعنى لم يحرم الله قبل نزول التوراة شيئا من الطعام على بني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه. 

  • و في قوله تعالى: {قُلْ فأْتُوا بِالتّوْراةِ فاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِين}، دلالة على أنهم كانوا ينكرون ذلك، أعني حلية كل الطعام عليهم قبل التوراة، و يدل عليه أنهم كانوا ينكرون النسخ في الشرائع و يحيلون ذلك كما مر ذكره في ذيل قوله تعالى: {ما ننْسخْ مِنْ آيةٍ أوْ نُنْسِها} (الآية) البقرة - ١٠٦، فهم كانوا ينكرون بالطبع قوله تعالى: {فبِظُلْمٍ مِن الّذِين هادُوا حرّمْنا عليْهِمْ طيِّباتٍ أُحِلّتْ لهُمْ} النساء - ١٦٠. 

  • و كذا يدل قوله تعالى بعد: {قُلْ صدق اللّهُ فاتّبِعُوا مِلّة إِبْراهِيم حنِيفاً}، أنهم كانوا يجعلون ما ينكرونه (من حلية كل الطعام عليهم قبل التوراة، و كون التحريم إنما نزل عليهم لظلمهم بنسخ الحل بالحرمة) وسيلة إلى إلقاء الشبهة على المسلمين، و الاعتراض على ما كان يخبر به رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم)عن ربه أن دينه هو ملة إبراهيم الحنيف، و هي ملة فطرية لا إفراط فيها و لا تفريط، كيف؟ و هم كانوا يقولون: إن إبراهيم كان 

/ 294